الشيخ علي الكوراني العاملي

142

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

قال فقال ( عليه السلام ) : وما ذلك ؟ قال قلت : قدم قوم من ملك الروم يقدمهم جاثليق لم أر مثله يورد الكلام على معانيه ويصرفه على تأويله ، فأتى أبو بكر وهو في جماعة فأورد على أبي‌بكر مسألة أخرجه بها عن إيمانه وألزمه الكفر والشك في دينه ، فأدرك يا أمير المؤمنين دين محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . فنهض أمير المؤمنين ( عليه السلام ) معي حتى أتينا القوم وقد ألبسوا الذلة والمهانة والصغر والحيرة ، فسلم ثم جلس فقال : يا نصراني أقبل علي وجهك واقصدني بحاجتك فعندي جواب ما يحتاج الناس إليه فيما يأتون ويذرون ، وبالله التوفيق . قال فتحول النصراني إليه فقال : يا شاب إنا وجدنا في كتب الأنبياء أن الله عز وجل لم يبعث نبياً قط إلا وكان له وصي يقوم مقامه ، فأقدمنا ملكنا وفداً لنبحث عن دين محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ونعرف سنن الأنبياء والاستماع من قومه الذين ادعوا مقامه ، حق ذلك أم باطل ؟ فقدمنا وأرشدونا إلى هذا الشيخ فادعى مقامه فسألنا عن الوصية إليه من نبيه فلم يعرفها . فإن وجدنا لهذا الرسول وصياً قائماً بعده وعنده علم ما يحتاج إليه الناس صدقنا بنبوته وأجبنا دعوته ، وإن يكن غير ذلك رجعنا إلى ديننا وعلمنا أن أحمد لم يبعث . وقد سألنا هذا الشيخ فلم نجد عنده تصحيح نبوة محمد ، وإنما ادعى أنه كان جباراً غلب على قومه بالقهر ، وإنه مضى وتركهم بهم يغلب بعضهم بعضاً ، فهل عندك أيها الشاب شفاء لما في صدورنا ؟ قال علي ( عليه السلام ) : بل عندي شفاء لصدوركم وضياء لقلوبكم ، وإخبار عن أموركم وبرهان لدلالتكم . فاسألني عما يكون إلى يوم القيامة ، وعما كان على عهد عيسى ( عليه السلام ) منذ بعثه الله تبارك وتعالى ، وعن كل وصي ، وكل فئة تضل مائة وتهدي مائة ، وعن سائقها وقائدها وناعقها إلى يوم القيامة ، وكل آية نزلت في كتاب الله في ليل نزلت أم في نهار ، وعن التوراة والإنجيل والقرآن العظيم ، فإنه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لم يكتمني شيئاً من علمه ، ولا شيئاً ما تحتاج إليه الأمم ، من أهل التوراة والإنجيل ، وأصناف الملحدين وأحوال المخالفين . قال فالتفت الجاثليق إلى أصحابه وقال : هذا والله هو الناطق بالعلم والقدرة ، والفاتق والراتق ، ونرجو من الله أن يكون قد صادفنا حظنا . ثم التفت إلى علي ( عليه السلام ) فقال : كيف