الشيخ علي الكوراني العاملي

122

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى فرقت من الاختلاف ، فقلت : أبسط يدك يا أبا بكر فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار . ونزونا على سعد بن عبادة فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة ! فقلت : قتل الله سعد بن عبادة ! قال عمر : وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي‌بكر ، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلاً منهم بعدنا فإما بايعناهم على ما لا نرضى ، وإما نخالفهم فيكون فساد . فمن بايع رجلاً على غير مشورة من المسلمين فلا يُتًابع ، هو ولا الذي بايعه ، تَغِرَّةَ أن يقتلا ) ! ملاحظات على حديث الفلتة 1 . قالوا إن الأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة وهي بيت سعد ، والصحيح أنه لم يكن أي اجتماع للأنصار ولا دعوة لاجتماع ، ولم يكن في السقيفة إلا سعد مريضاً وحوله أهل بيته . فقرر أبو بكر وعمر وأبو عبيدة أن يذهبوا إلى بيته ويصفقوا على يد أبي‌بكر هناك ، ويؤيد ذلك الطلقاء . وقد رووا أن أبا بكر لما كشف عن وجه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال إنه مات : ( ثم قام فقال : عندكم صاحبكم ، أي خذوه فغسلوه ، ثم خرج ) . ( مجمع الزوائد : 5 / 182 ) . وفي سيرة ابن كثير ( 4 / 491 ) : ( فانطلق أبو بكر وعمر يتعاديان حتى أتوهم ) . أي ذهبا إلى السقيفة يتراكضان ، وهي بيت سعد ، وقد اختاروا بيته للصفق على يد أبي‌بكر لأنه كان قال : إذا لم تعط قريش الخلافة لأهل بيت النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فنحن أولى بها ، ودعا إلى نفسه ، فتخوف الأوس أن يكون الخليفة خزرجياً ، فتعاونوا مع أبي‌بكر وعمر ، وصفقوا على يد أبي‌بكر هناك ، رغم رفض سعد ، فكان لهم ما أرادوا . 2 . قوله : من بايع رجلاً عن غير مشورة من المسلمين ، فلايبايع هو ولا الذي بايعه تَغِرَّةَ أن يقتلا : أي لايغترا فيقتلا ، وهو من التغرير ، فهو يحكم بوجوب قتل من يبايع بدون مشورة ، وقد بايع هو بدون مشورة ! 3 . قوله : وأنتم معشر المهاجرين رهط ، وقد دفت دافة من قومكم فإذا هم يريدون