الشيخ علي الكوراني العاملي
81
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
22 - فرح النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بوصول علي ( عليه السلام ) ! في إمتاع الأسماع للمقريزي ( 1 / 68 ) : ( وقدم علي رضي الله عنه من مكة للنصف من ربيع الأول ورسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بقباء لم يُرِم بعدُ ، وقدم معه صهيب ، وذلك بعد ما أدى علي عن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) الودائع التي كانت عنده ، وبعد ما كان يسير الليل ويكمن النهار حتى تفطرت قدماه ، فاعتنقه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وبكى رحمة لما بقدميه من الورم ، وتفل في يديه وأمرهما على قدميه فلم يشتكهما بعد ذلك حتى قتل رضي الله عنه . ونزل على كلثوم بن الهدم وقيل على امرأة ، والراجح أنه نزل مع النبي ) . أقول : حسب هذه الرواية فإن صهيباً هاجر مع علي ( عليه السلام ) محتمياً به ، وهذا ينقض قولهم إنه هاجر فاعترضته قريش فبذل لهم مالاً ، فنزل فيه قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ . « أسباب النزول للواحدي / 39 ، ومجمع الزوائد : 6 / 318 » . أما نزول علي ووالدته عند امرأة ، فيصح قبل أن يتم بناء بيت النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وبيته ، لأن بيت أبي أيوب الأنصاري كان صغيراً . كما يظهر أن البيت الذي بناه له النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كان صغيراً أيضاً ، لأنه لما تزوج أخذ له بيتاً أكبر وسكن فيه . 23 . انتظر النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) علياً ( عليه السلام ) في قباء ، وتركه أبو بكر ! فقد روى في الكافي ( 8 / 340 ) : عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) أن أبا بكر أراد من النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أن يدخل المدينة ولا ينتظر علياً ( عليه السلام ) فقال له : ( فانطلق بنا ولا تقم هاهنا تنتظر علياً فما أظنه يقدم عليك إلى شهر ! فقال له رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : كلا ، ما أسرعه ، ولست أريم حتى يقدم ابن عمي وأخي في الله عز وجل ، وأحب أهل بيتي إليَّ ، فقد وقاني بنفسه من المشركين . قال : فغضب عند ذلك أبو بكر واشمأز ، وداخله من ذلك حسدٌ لعلي ( عليه السلام ) وكان ذلك أول عداوة بدت منه لرسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في علي ، وأول خلاف على رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، فانطلق حتى دخل المدينة ، وتخلف رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بقُبا ينتظر علياً ( عليه السلام ) ) . * *