الشيخ علي الكوراني العاملي

65

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

لا أبواب لها ، فلما بصر بهم علي ( عليه السلام ) قد انتضوا السيوف وأقبلوا عليه بها ، وكان يقدمهم خالد بن الوليد بن المغيرة ، وثب له علي ( عليه السلام ) فختله وهمز يده فجعل خالد يقمص قماص البكر « يرفس كالفصيل » ويرغو رغاء الجمل ويذعر ويصيح ، وهم في عرج الدار « منعطفها » من خلفه ، وشد عليهم علي ( عليه السلام ) بسيفه يعني سيف خالد ، فأجفلوا أمامه إجفال النعم إلى ظاهر الدار ، فتبصروه فإذا هو علي ( عليه السلام ) فقالوا : إنك لعلي ؟ قال : أنا علي . قالوا : فإنا لم نردك فما فعل صاحبك ؟ قال : لا علم لي به . وقد كان علم يعني علياً ( عليه السلام ) أن الله تعالى قد أنجى نبيه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بما كان أخبره من مضيه إلى الغار واختبائه فيه ، فأذكت قريش عليه العيون ، وركبت في طلبه الصعب والذلول . وأمهل علي ( عليه السلام ) حتى إذا أعتم من الليلة القابلة ، انطلق هو وهند بن أبي هالة حتى دخلا على رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في الغار ، فأمر رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) هنداً أن يبتاع له ولصاحبه بعيرين ، فقال أبو بكر : قد كنت أعددت لي ولك يا نبي الله راحلتين نرتحلهما إلى يثرب . فقال : إني لاآخذهما ولا أحدهما إلا بالثمن . قال : فهي لك بذلك ، فأمر ( ( صلى الله عليه وآله ) ) علياً ( عليه السلام ) فأقبضه الثمن . ثم أوصاه بحفظ ذمته وأداء أمانته ، وكانت قريش تدعومحمداً ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في الجاهلية الأمين ، وكانت تستودعه وتستحفظه أموالها وأمتعتها ، وكذلك من يقدم مكة من العرب في الموسم ، وجاءته النبوة والرسالة والأمر كذلك ، فأمر علياً ( عليه السلام ) أن يقيم صارخاً يهتف بالأبطح غدوةً وعشياً : ألا من كان له قبل محمد أمانة أو وديعة ، فليأت فلتؤد إليه أمانته . وقال النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : إنهم لن يصلوا من الآن إليك يا علي بأمر تكرهه حتى تَقْدِمَ عليَّ ، فأدِّ أمانتي على أعين الناس ظاهراً . ثم إني مستخلفك على فاطمة ابنتي ، ومستخلف ربي عليكما ومستحفظه فيكما ، وأمره أن يبتاع رواحل له وللفواطم ، ومن أزمع للهجرة معه من بني هاشم . قال أبو عبيدة : فقلت لعبيد الله يعني ابن أبي رافع : أوَ كان رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يجد ما ينفقه هكذا ؟ فقال : إني سألت أبي عما سألتني وكان يحدث بهذا الحديث فقال :