الشيخ علي الكوراني العاملي
626
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
شهادته وبشره بأنه سيأكل هذا اليوم من طعام الجنة . قال نصر / 346 : « ثم إن علياً ( عليه السلام ) دعا في هذا اليوم هاشم بن عتبة ومعه لواؤه فقال له : يا هاشم ، حتى متى تأكل الخبز وتشرب الماء ؟ ! فقال هاشم : لأجهدن على ألا أرجع إليك أبداً ! قال علي ( عليه السلام ) : إن بإزائك ذا الكلاع وعنده الموت الأحمر ! وكثرت القتلى وحمل ذو الكلاع فاجتلد الناس فقتلا جميعاً . وأخذ ابن هاشم اللواء ، وهو يقول : أهاشم بن عتبة بن مالك * أعزز بشيخ من قريش هالك تخبطه الخيلات بالسنابك * في أسود من نقعهن حالك أبشر بحور العين في الأرائك * والروح والريحان عند ذلك » . وقال هاشم ( رحمه الله ) : أيها الناس ، إني رجل ضخم فلا يهولنكم مسقطي إن أنا سقطت ، فإنه لايفرغ مني أقل من نحر جزور ، حتى يفرغ الجزار من جزرها » . ( صفين / 353 ) . وفي الأخبار الطوال / 183 : « فلما أصبح عليٌّ غادى أهل الشام القتال ، ودفع رايته العظمى إلى هاشم بن عتبة فقاتل بها نهاره كله ، فلما كان العشي انكشف أصحابه انكشافه ، وثبت هاشم في أهل الحفاظ منهم والنجدة ، فحمل عليهم الحارث بن المنذر التنوخي فطعنه طعنة جائفة ، فلم ينته عن القتال . ووافاه رسول علي ( عليه السلام ) يأمره أن يقدم رايته ، فقال للرسول : أنظر إلى ما بي ، فنظر إلى بطنه فرآه منشقاً ! فرجع إلى علي فأخبره ، ولم يلبث هاشم أن سقط ، وجال أصحابه عنه ، وتركوه بين القتلى ، فلم يلبث أن مات . وحال الليل بين الناس وبين القتال ، فلما أصبح علي ( عليه السلام ) غَلَّسَ بالصلاة ، وزحف بجموعه نحو القوم على التعبية الأولى ، ودفع الراية إلى ابنه عبد الله بن هاشم بن عتبة وتزاحف الفريقان فاقتتلوا ) وفي أسد الغابة ( 5 / 49 ) : « فقطعت رجله يومئذ ، وجعل يقاتل من دنا منه وهو بارك ويقول : الفحل يحمى شوله معقول . وفيه يقول أبو الطفيل عامر بن واثلة : يا هاشم الخير جُزيت الجنة * قاتلتَ في الله عدو السنة » . « ولما قتل هاشم جزع الناس عليه جزعاً شديداً ، وأصيب معه عصابة من أسلم من القراء ، فمرَّعليهم علي ( عليه السلام ) وهم قتلى حول أصحابه الذين قتلوا معه ، فقال :