الشيخ علي الكوراني العاملي

595

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

4 . وقاد خالد بن سعيد ، وهاشم المرقال ، معركة أجنادين ، ومَرْجَ الصُّفَّر ، وفِحل ، وحققا النصر للمسلمين ، وكذا في محاصرة دمشق ! وقال ابن سعد في الطبقات ( 4 / 98 ) : « شهد خالد بن سعيد فتح أجنادين وفحل ومرج الصُّفَّر » . وارتضاه الجميع قائداً عاماً لمعركة مرج الصُّفَّر ، ففي تاريخ خليفة / 120 : « قال ابن إسحاق : في هذه السنة وقعة مرج الصُّفَّر يوم الخميس لاثنتي عشرة بقيت من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة ، والأمير خالد بن سعيد » . وقال الذهبي في العبر ( 1 / 17 ) : « كانت وقعة هائلة استشهد فيها جماعة » . أقول : مرج الصُّفَّر موضع بين دمشق والجولان ، وكانت معركتها بعد أجنادين بنحو عشرين يوماً ، وكان عدد الروم فيها شبيهاً بعددهم في أجنادين . وقد اختار القادة الأربعة : ابن الجراح وابن أبي سفيان وابن العاص وشرحبيل ، خالدَ بن سعيد للقيادة ، لأنهم رأوا منه في أجنادين سداد رأي وبطولة . كما وصفوا بطولة أخيه عمرو في هذه المعركة ، فقال في فتوح بن الأعثم ( 1 / 152 ) : « تقدم عمرو بن سعيد وكان من أفاضل الناس وفرسان المسلمين ، حتى وقف بين الجمعين ثم رفع صوته وقرأ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ . وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَاْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . يا أيها الناس أطلبوا الجنة فإنها نعم المأوى ونعم القرار ولنعم دار الأبرار ، ولمن هي يا قوم ؟ هي والله لمن شرى نفسه وقاتل في سبيل الله ! ثم نادى بأعلى صوته : إليَّ إليَّ يا أهيل الإسلام ، فأنا عمرو بن سعيد ! ثم حمل هذا عمرو على الروم فقاتل قتالاً حسناً ، ثم رجع إلى المسلمين وقد أصابته ضربة على حاجبه الأيمن والدم يسيل من الضربة حتى ملأت عينه ، فلم يستطع أن يفتح جفن عينه من الدم . قال : ثم حمل عمرو بن سعيد فلم يزل يقاتل حتى قتل رحمة الله عليه » . ثم كانت معركة فِحل في فلسطين ، وقادها خالد بن سعيد أيضاً ( ابن الأعثم : 1 / 153 ) وتقع قيسارية على ساحل فلسطين بين حيفا ويافا ، ويقع بمحاذاتها إلى داخل