الشيخ علي الكوراني العاملي

579

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

وقال الطبري ( 2 / 508 ) في عدد جيش مسيلمة : « المقلل يقول أربعين ( ألفاً ) والمكثر يقول ستين » . وفيه مبالغة ، وقد يكون عددهم عشرة آلاف ، وعدد المسلمين ثلاثة آلاف . وقيل استشهد منهم ألفٌ ومئتان . واستمرت المعركة يومين ، وانهزم المسلمون في اليوم الأول مرات ، وانهزموا في اليوم الثاني حتى وصل بنو حنيفة إلى فسطاط خالد بن الوليد ، فهرب خالد وترك زوجته للعدو ! ثم لَطُفَ الله تعالى بالمسلمين بمبادرات أبطالهم خاصة عمار بن ياسر ، فثبَّتوا المسلمين وشجَّعوهم ، وتقدموا أمامهم وحملوا على العدو فجندلوا أبطاله ، وألجؤوا بني حنيفة إلى حديقة مسورة ، فدخلوا فيها وأغلقوا بابها ، فتسور شجعان المسلمين ونزلوا خلف الباب ، وكسروه ، فانتقلت المعركة إلى داخل الحديقة ، وكانت معركة صعبه ، فصمد المسلمون حتى قُتل عدو الله مسيلمة . قال ابن الأعثم ( 2 / 30 ) : « قال رافع بن خديج الأنصاري . . هزمونا نيفاً على عشرين هزيمة ، وقتلوا منا مقتلة عظيمة ، وكادوا أن يفضحونا مراراً ، غير أن الله عز وجل أحب أن يعز دينه » . وأصح وصف للمعركة ما رواه ابن الأعثم ( 1 / 27 ) ، وخلاصته : أن أول من تقدم للحرب عمار بن ياسر رضي الله عنه وفي يده صحيفة له يمانية ، فحمل وقتل منهم جماعة . فلما كان من الغد تقدم مُحَكَّمُ بن الطفيل وزير مسيلمة وحمل على المسلمين فقاتل قتالاً شديداً ، وحمل عليه ثابت بن قيس الأنصاري فطعنه في خاصرته طعنة نكسه عن فرسه قتيلاً . ثم لم يزل ثابت يقاتل حتى قتل . ثم : « صاحت بنو حنيفة بعضها ببعض ، وحملوا على المسلمين حملة منكرة حتى أزالوهم عن موقفهم ، وقتلوا منهم نيفاً على ثمانين رجلاً . قال : ثم كبر المسلمون وحملوا عليهم وكشفوهم كشفة قبيحة . ثم تراجعت بنو حنيفة ومعهم صاحبهم مسيلمة حتى وقف أمام قومه ثم حسر عن رأسه ، ثم إنه حمل وحمل معه بنو حنيفة وانهزم المسلمون بين أيديهم وأسلموا سوادهم ، وصارت بنو حنيفة إلى فسطاط خالد . « فزال ( هرب ) خالد عن فسطاطه ، ودخل أناس الفسطاط وفيه مجاعة