الشيخ علي الكوراني العاملي

574

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

قال في تاريخ دمشق : 25 / 163 : « فلما رأى طليحة كثرة انهزام أصحابه قال : ويلكم مايهزمكم ؟ ! قال رجل منهم : أنا أحدثك ، ما يهزمنا أنه ليس رجل منا إلا وهو يحب أن يموت صاحبه قبله ، وإنا لنلقي قوماً كلهم يحب أن يموت قبل صاحبه » . قال الطبري ( 2 / 485 ) : « عن محمد بن طلحة . . قال : حُدثت أن الناس لما اقتتلوا ، قاتلَ عيينة مع طليحة في سبع مائة من بني فزارة قتالاً شديداً ، وطليحة متلفف في كساء له بفناء بيت له من شعر يتنبأ لهم ، والناس يقتتلون ! فلما هزَّت عيينة الحرب وضَرُسَ القتال ، كرَّ على طليحة فقال : هل جاءك جبريل بعد ؟ قال : لا . قال : فرجع فقاتل حتى إذا ضرس القتال وهزته الحرب ، كرَّ عليه فقال : لا أباً لك ، أجاءك جبريل بعد ؟ قال : لا والله . قال : يقول عيينة حلفاً : حتى متى ، قد والله بلغ منا ! قال : ثم رجع فقاتل حتى إذا بلغ كرَّ عليه فقال : هل جاءك جبريل بعد ؟ قال : نعم . قال : فماذا قال لك ؟ قال : قال لي : إن لك رحاً كرحاه ، وحديثاً لاتنساه . قال : يقول عيينة : أظن أن قد علم الله أنه سيكون حديث لاتنساه ! يا بني فزارة هكذا فانصرفوا ، فهذا والله كذاب ! فانصرفوا وانهزم الناس ، فغَشَوْا طليحة يقولون : ماذا تأمرنا ؟ وقد كان أعدَّ فرسه عنده ، وهيأ بعيراً لامرأته النوار ، فلما أن غَشَوْهُ يقولون ماذا تأمرنا ؟ قام فوثب على فرسه ، وحمل امرأته ثم نجا بها ، وقال : من استطاع منكم أن يفعل مثل ما فعلت ، وينجو بأهله فليفعل ) ! وقال ابن أعثم ( 1 / 13 ) : « وجعل عدي بن حاتم وزيد الخيل وقبائل طيئ يقاتلون بين يدي خالد بن الوليد قتالاً لم يقاتلوا قبله في يوم من أيامهم التي سلفت ، ومدحهم خالد بن الوليد . . . ثم ولى عيينة بن حصن منهزماً مع بني عمه من فزارة ، وانهزمت بنو أسد وغطفان ، وسيوف المسلمين في أقفيتهم كأنها الصواعق ) ! فقال طليحة بن خويلد : ويحكم ما بالكم منهزمين ؟ فقال رجل منهم : أنا أخبرك يا أبا عامر : لم لا ننهزم ؟ نحن قوم نقاتل ونريد البقاء ، وهؤلاء قوم يقاتلون ويحبون الفناء . قال : فقالت نوار امرأة طليحة : أما إنه لو كانت لكم نية صادقة لما انهزمتم عن نبيكم ! فقال لها رجل منهم : يا نوار لو كان زوجك هذا نبياً حقاً لما خذله ربه ! قال :