الشيخ علي الكوراني العاملي

559

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

ونحن نلوذ بالنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وهو أقربنا إلى العدو ، وكان من أشد الناس يومئذ بأساً » ! ومجمع الزوائد : 9 / 12 ، وقد صححوه . ثم أنزل الله في بدر : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ . وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلامُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ . ومعناه أنه كان في بدر فرارٌ إلى الصفوف الخلفية ! وهو فرارٌ تام الشروط والأركان ، مستوجبٌ لغضب الرحمن ، فكيف ينكرون وجود فارِّين ! وقد اعترف عمر بأنه فَرَّ من العاص بن سعيد : « رأيته يبحث للقتال كما يبحث الثور بقرنه ، فإذا شدقاه قد أزبدا كالوزغ فهبته وزُغت عنه ! فقال إلى أين يا ابن الخطاب » . ( ابن هشام : 2 / 464 ) . وفي معركة أحُد : زعموا أن أبا بكر ثبت : « وثبت معه عصابة من أصحابه أربعة عشر رجلاً ، سبعة من المهاجرين فيهم أبو بكر الصديق ، وسبعة من الأنصار » . ( الطبقات : 2 / 42 ) . لكنهم تنازلوا عن هذه الرواية فقال أبو بكر إنه من أول من رجع من الفرار ! « عن عائشة قالت : حدثني أبو بكر قال : كنت في أول من فاء إلى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يوم أحد » . ( الطبقات : 3 / 155 ) تقصد أنه كان في الأوائل الذين عادوا من الفرار بعد الظهر ، بعد أن انسحب المشركون ، وبعد أن صلى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) على الشهداء ! أما عمر فقال إنه كان يقفز صعوداً على الجبل ، ففي تفسير الطبري ( 4 / 193 ) : « خطب عمر يوم الجمعة فقرأ آل عمران . . قال : لما كان يوم أحد . . ففررت حتى صعدت الجبل ، فلقد رأيتني أنزو كأنني أروى ، والناس يقولون : قتل محمد » . أي : العنز الجبلية التي تتسلق الصخور ! وقال ابن إسحاق ( 3 / 309 ) إن أنس بن النضر : « انتهى إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله ، في رجال من المهاجرين والأنصار ، وقد ألقوا بأيديهم ( انهاروا ) فقال : ما يجلسكم ؟ قالوا : قتل رسول الله ! قال : فما تظنون بالحياة بعده ! قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل » .