الشيخ علي الكوراني العاملي

551

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

وبكى كل واحد إلى صاحبه . فبايعه فسُرَّ المسلمون ، وجدَّ الناس في القتال ، وقطعت البعوث » . قال ( عليه السلام ) ( نهج البلاغة : 3 / 118 ، والغارات للثقفي : 1 / 307 ، والإمامة والسياسة : 1 / 133 ) : « من كتاب له ( عليه السلام ) إلى أهل مصر مع مالك الأشتر ، لما ولاه إمارتها : أما بعد فإن الله سبحانه بعث محمداً ( ( صلى الله عليه وآله ) ) نذيراً للعالمين ومهيمناً على المرسلين ، فلما مضى ( ( صلى الله عليه وآله ) ) تنازع المسلمون الأمر من بعده ، فوالله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده ( ( صلى الله عليه وآله ) ) عن أهل بيته ، ولا أنهم منحوه عني من بعده ، فما راعني إلا انثيال الناس على فلان ( أبي‌بكر ) يبايعونه ، فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله ، أن أرى فيه ثلماً أو هدماً ، تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم ، التي إنما هي متاع أيام قلائل ، يزول منها ما كان كما يزول السراب ، أو كما يتقشع السحاب . فنهضت في تلك الأحداث ، حتى زاح الباطل وزهق ، واطمأن الدين وتنهنه » . وتعبير : ما كان يلقى في روعي ، تعبير مجازي ، للأمر المفاجئ غير المنطقي . ومعنى تنهنه : سكن واطمأن . وفي كشف المحجة / 176 : « حتى رأيت راجعة من الناس قد رجعت من الإسلام ، تدعو إلى محق دين محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وملة إبراهيم ( عليه السلام ) » . يقصد بذلك حركة طليحة في حائل ، وحركة مسيلمة في اليمامة ، وحركة الأسود العنسي في اليمن . ومعنى دعوتهم إلى مَحْقِ دين محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وملة إبراهيم ( عليه السلام ) ، أنهم يريدون إزالة الإسلام ، وحتى الحج إلى الكعبة الذي بقي عند العرب من ملة إبراهيم ( عليه السلام ) ! لأن دعوتهم كانت إلى نبوة مقابل نبوة قريش سادنة الكعبة . وكانت بعض القبائل ومنها طيئ لاتحج إلى الكعبة ، ولعلهم كانوا مرتبطين بهرقل عن طريق الغساسنة ، وأما العنسي فعن طريق الحبشة . ورواه بعضهم كابن قتيبة في الإمامة : 1 / 134 ، والثقفي في الغارات : 1 / 306 ،