الشيخ علي الكوراني العاملي

543

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

إلا سنصبح . وخرج أبو ذر وقال : انصرفوا فإن ابنة رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قد أُخِّرَ إخراجها في هذه العشية . فقام الناس وانصرفوا ، فدفنها ( عليه السلام ) في الليل . . وفي رواية : فضج الناس ، ولام بعضهم بعضاً ، وقالوا : لم يخلِّف نبيكم فيكم إلا بنتاً واحدة ، تموت وتدفن ولم تحضروا وفاتها والصلاة عليها ، ولا تعرفون قبرها ! وفي رواية : أنهم أرادوا أن يأتوا بنساء لنبش قبر الزهراء والصلاة عليها ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين فخرج مغضباً وقد احمرت عيناه ، ودرت أوداجه ، وعليه قباؤه الأصفر ، الذي كان يلبسه في كل كريهة ، وهو متوكئ على سيفه ذي الفقار حتى ورد البقيع ، وهو يقسم بالله : لئن حول من هذه القبور حجر ، ليضعن السيف على غابر الآخِر ، فلما بلغهم خبرمجيئه على هذا الحال تلقاه عمر ومن معه من أصحابه ، وقال له : ما لك يا أبا الحسن ! والله لننبشن قبرها ، فضرب علي ( عليه السلام ) بيده إلى جوامع ثوبه ثم ضرب به الأرض ، وقال له : يا بن السوداء ، أما حقي فقد تركته مخافة أن يرتد الناس عن دينهم ، وأما قبر فاطمة ، فوالذي نفس علي بيده ، لئن رمت وأصحابك شيئاً من ذلك لأسقين الأرض من دمائكم ، فإن شئت فاعرُض يا عمر ! فتلقاه أبو بكر فقال : يا أبا الحسن ، بحق رسول الله وبحق من فوق العرش إلا ما خليت عنه ، فإنَّا غير فاعلين شيئاً تكرهه . قال : فخلى عنه ، وتفرق الناس ، ولم يعودوا إلى ذلك . ( دلائل الإمامة / 137 ) . وهكذا استثمرت الزهراء ( عليها السلام ) موتها وجنازتها وموضع قبرها في معارضة السلطة ! تقول للأجيال : إفهموا لماذا غضبت فاطمة عليهم ، فقاطعتهم حتى لقيت ربها وأباها ؟ ولماذا أوصت أن لا يحضروا جنازتها ولا يصلوا عليها ! ولماذا أوصت أن يعفَّى قبرها ولا يعرف ! 29 . كلام علي ( عليه السلام ) على قبر فاطمة ( عليها السلام ) في أمالي المفيد / 281 ، عن الإمام الحسين ( عليه السلام ) قال : ( فلما حضرتها الوفاة أوصت أمير المؤمنين أن يتولى أمرها ويدفنها ليلاً ويعفي قبرها ! فتولى ذلك