الشيخ علي الكوراني العاملي

518

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

ونهاه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أن يتقدم عليه أحد من الصحابة حتى في مجلس أو طريق ! ففي حديث أحمد بن همام ، قال ( الإحتجاج : 1 / 291 ) : « أتيت عبادة بن الصامت في ولاية أبي‌بكر فقلت : يا عبادة أكان الناس على تفضيل أبي‌بكر قبل أن يستخلف ؟ فقال : يا أبا ثعلبة إذا سكتنا عنكم فاسكتوا ولا تبحثونا ! فوالله لعلي بن أبي طالب كان أحق بالخلافة من أبي‌بكر ، كما كان رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أحق بالنبوة من أبي جهل ! قال : وأزيدكم : إنا كنا ذات يوم عند رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فجاء علي وأبو بكر وعمر إلى باب رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فدخل أبو بكر ثم دخل عمر ثم دخل عليٌّ على أثرهما ، فكأنما سُفِيَ على وجه رسول الله الرماد ! ثم قال : يا عليُّ أيتقدمانك هذان ، وقد أمَّرك الله عليهما ؟ فقال أبو بكر : نسيت يا رسول الله ، وقال عمر : سهوت يا رسول الله ! فقال رسول الله : ما نسيتما ولا سهوتما ! وكأني بكما قد سلبتماه ملكه وتحازبتما عليه ، وأعانكما على ذلك أعداء الله وأعداء رسوله ! وكأني بكما قد تركتما المهاجرين والأنصار يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف على الدنيا ! ولكأني بأهل بيتي وهم المقهورون المشتتون في أقطارها ، وذلك لأمر قد قضي ! ثم بكى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) حتى سالت دموعه ، ثم قال : يا عليُّ الصبرَ الصبرَ حتى ينزل الأمر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، فإن لك من الأجر في كل يوم ما لا يحصيه كاتباك . فإذا أمكنك الأمر فالسيفَ السيفَ ، القتلَ القتلَ ، حتى يفيئوا إلى أمر الله وأمر رسوله ، فإنك على الحق ومن ناواك على الباطل ، وكذلك ذريتك من بعدك إلى يوم القيامة » . انتهى كلام عُبادة بن الصامت رضي الله عنه . ولهذا لم يقبل أمير المؤمنين ولا الحسنان ( عليهم السلام ) أي منصب من أبي‌بكر وعمر وعثمان . قال ابن أعثم في الفتوح ( 1 / 57 ) قال أبو بكر لعمر : « إني عزمت على أن أوجه إلى هؤلاء القوم علي بن أبي طالب ، فإنه عدل رضا عند أكثر الناس لفضله وشجاعته وقرابته وعلمه وفهمه ، ورفقه بما يحاول من الأمور ، قال : فقال له عمر بن الخطاب : صدقت