الشيخ علي الكوراني العاملي
516
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
سيفي وجاهدتكم في الله إلى أن أبلي عذري ! فقام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : أجلس يا خالد ، فقد عرف الله لك مقامك ، وشكر لك سعيك . فجلس . وقام إليه سلمان الفارسي فقال : الله أكبر ، الله أكبر ! سمعت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بهاتين الأذنين وإلا صُمَّتَا ، يقول : بينا أخي وابن عمي جالس في مسجدي مع نفر من أصحابه ، إذ تكبسه جماعة من كلاب أصحاب النار ، يريدون قتله وقتل من معه ، فلست أشك إلا وإنكم هم ! فهمَّ به عمر بن الخطاب ، فوثب إليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأخذ بمجامع ثوبه ثم جلد به الأرض ثم قال : يا ابن صهَّاك الحبشية ! لولا كتاب من الله سبق ، وعهدٌ من رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) تقدم ، لأريتك أينا أضعف ناصراً وأقل عدداً ! ثم التفت إلى أصحابه فقال : انصرفوا رحمكم الله ، فوالله لا دخلت المسجد إلا كما دخل أخواي موسى وهارون ، إذ قال له أصحابه : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ . والله لا دخلته إلا لزيارة رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أو لقضية أقضيها ، فإنه لا يجوز لحجة أقامها رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، أن يترك الناس في حيرة » ! * * أقول : كانت هذه آخر مواجهة حادة لعلي ( عليه السلام ) مع عَرَّاب السقيفة ، وقد وصلت إلى حافة القتال ، وأظهر فيها علي ( عليه السلام ) قوته ، ثم أسكت أنصاره ، وأعلن إنهاء المناقشة ، وترك أهل السقيفة ومشروعهم ، لكنه أعلن فصل دولتهم عن الدين ! والفقرة الأخيرة تحدد موقف علي ( عليه السلام ) من نظام الخلافة القرشية بدقة : فقد قرر أولاً ، أن لايقاومهم بالقوة ، لأن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أمره إن لم يجد ناصراً أن يحقن دمه . قال ( عليه السلام ) : « أخبرني رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بما الأمة صانعة بي بعده فلم أكُ بما صنعوا حين عاينته بأعلم مني ولا أشد يقيناً مني به قبل ذلك ، بل أنا بقول رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أشد يقيناً مني بما عاينت وشهدت ! فقلت : يا رسول الله ، فما تعهد إلي إذا كان ذلك ؟ قال : إن وجدت أعواناً فانبذ إليهم وجاهدهم ، وإن لم تجد أعواناً فاكفف يدك واحقن