الشيخ علي الكوراني العاملي

511

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

فكان الحل عندهم أن يقولوا إن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) نهى عن التجمع عند قبره حتى للصلاة ! وإنه لعن اليهود والنصارى لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، أي صلوا عندها ! قال السرخسي في المبسوط ( 1 / 206 ) : ( رأى عمر رجلاً يصلي بالليل إلى القبر فناداه : القبرالقبر ، فظن الرجل أنه يقول القمر ، فجعل ينظر إلى السماء ، فما زال به حتى بيَّنه ) . أي أبعده عن قبر النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . وقالت عائشة إن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في آخر لحظاته قال : ( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، يحذر ما صنعوا ) . ( البخاري : 1 / 422 ، 6 / 386 ، 8 / 116 ، ومسلم : 2 / 67 ، والنسائي : 1 / 115 ) . لكن حديثها لا يصح لأن اليهود والنصارى لم يتخذوا أي قبر نبي مسجداً ! اللهم إلا المؤمنون الذين مدحهم الله بأنهم اتخذوا مسجداً على قبور أهل الكهف ، فقال تعالى : وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا ) . فقد غفل واضعوا الحديث عن هذه الآية ، وكذبوا على تاريخ اليهود والنصارى ! وكذا حديثهم المزعوم بأن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) نهى أن يجعل قبره مجمعاً للعبادة ، فقال : ( لا تتخذوا قبري عيداً أو وثناً ) ! فهو حديث موظف لمنع استجارة بني هاشم به . وفسروه بالنهي عن قصد قبره للتعبد عنده ! ( أحكام الجنائز للألباني / 219 ) ! وهدفهم أن يمنعوا علياً ( عليه السلام ) أن يستجير بقبرالنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! لأن العرب يوجبون الاستجابة للمستجير ، وإلا لحق العار بمن يعز عليه القبر ! وقد روى المؤرخون أخبارالإستجارة بالقبورومنها الإستجارة بقبرغالب جد الفرزذق ( أنساب الأشراف : 2 / 3037 ) . واستجارة الكميت بقبر معاوية بن هشام ( الغدير : 2 / 207 ) واستجارة عجرد الشاعر بقبر سليمان بن علي العباسي ( أشعار أولاد الخلفاء / 2 ) . وقد غفلوا عن أن حرمة قبر النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) عند علي وفاطمة ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أعظم من الخلافة ، وأنهما لا يكسران حرمته ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بأي ثمن !