الشيخ علي الكوراني العاملي
498
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
ألستم تعلمون أن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قبل موته قد جمعنا في بيت ابنته فاطمة ( عليها السلام ) فقال لنا : إن الله أوحى إلى موسى بن عمران أن اتخذ أخاً من أهلك فأجعله نبياً ، واجعل أهله لك ولداً ، أطهرهم من الآفات ، وأخلصهم من الريب ، فاتخذ موسى هارون أخاً ، وولده أئمة لبني إسرائيل من بعده ، الذين يحل لهم في مساجدهم ما يحل لموسى . وأن الله تعالى أوحي إليَّ أن أتخذ علياً أخاً كما أن موسى اتخذ هارون أخاً ، واتخذ ولده ولداً ، فقد طهرتهم كما طهرت ولد هارون ، إلا أني قد ختمت بك النبيين ، فلا نبي بعدك ، فهم الأئمة الهادية ! أفما تبصرون ، أفما تفهمون ، أفما تسمعون ! ضربت عليكم الشبهات ، فكان مثلكم كمثل رجل في سفر فأصابه عطش شديد ، حتى خشي أن يهلك ، فلقي رجلاً هادياً في الطريق فسأله عن الماء ، فقال له أمامك عينان : إحداهما مالحة والأخرى عذبة ، فإن أصبت المالحة ضللت ، وإن أصبت العذبة هديت ورويت ! فهذا مثلكم أيتها الأمة المهملة كما زعمتم ! وأيم الله ما أهملتم ، لقد نصب لكم علمٌ يحل لكم الحلال ويحرم عليكم الحرام ، ولو أطعتموه ما اختلفتم ، ولا تدابرتم ولا تقاتلتم ولا برئ بعضكم من بعض . فوالله إنكم بعده لناقضون عهد رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وإنكم على عترته لمختلفون ، وإن سئل هذا عن غير ما يعلم أفتى برأيه فقد أبعدتم ، وتخارستم وزعمتم أن الخلاف رحمة ! هيهات أبى الكتاب ذلك عليكم يقول الله تعالى جَده : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ . ثم أخبرنا باختلافكم فقال سبحانه : وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ . إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ، أي للرحمة ، وهي آل محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . سمعت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يقول : يا علي أنت وشيعتك على الفطرة ، والناس منها براء ، فهلا قبلتم من نبيكم ! كيف وهو خبركم بانتكاصتكم عن وصيه علي بن أبي طالب ، وأمينه ووزيره وأخيه ووليه دونكم أجمعين ، وأطهركم قلباً ، وأقدمكم سلماً ، وأعظمكم وعياً من رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، أعطاه تراثه ، وأوصاه بعداته ، فاستخلفه على