الشيخ علي الكوراني العاملي
492
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وعما قليل تذوقون وبال أمركم ، وتجزون بما قدمت أيديكم . وما الله بظلام للعبيد . ثم قام المقداد بن الأسود فقال : يا أبا بكر إرجع عن ظلمك ، وتب إلى ربك والزم بيتك ، وابك على خطيئتك ، وسلم الأمر لصاحبه الذي هو أولى به منك ، فقد علمت ما عقده رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في عنقك من بيعته ، وألزمك من النفوذ تحت راية أسامة بن زيد وهو مولاه ، ونبه على بطلان وجوب هذا الأمر لك ولمن عضدك عليه بضمه لكما إلى عَلَم النفاق ومعدن الشنآن والشقاق عمرو بن العاص ، الذي أنزل الله فيه على نبيه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : إن شانئك هو الأبتر ، وهو كان أميراً عليكما وعلى سائر المنافقين في الوقت الذي أنفذه رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في غزاة ذات السلاسل ، وأن عمراً قلدكما حرس عسكره ، فأين الحرس إلى الخلافة . إتق الله وبادر بالإستقالة قبل فوتها ، فإن ذلك أسلم لك في حياتك وبعد وفاتك ، ولا تركن إلى دنياك ولا تغرنك قريش وغيرها ، فعن قليل تضمحل عنك دنياك ، ثم تصير إلى ربك فيجزيك بعملك ، وقد علمت وتيقنت أن علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) هو صاحب الأمر بعد رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، فسلمه إليه بما جعله الله له ، فإنه أتمُّ لسترك وأخفُّ لوزرك ، فقد والله نصحت لك إن قبلت نصحي ، وإلى الله ترجع الأمور . ثم قام إليه بريدة الأسلمي فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ماذا لقي الحق من الباطل ، يا أبا بكر أنسيت أم تناسيت وخدعت أم خدعتك نفسك ، أم سولت لك الأباطيل ، أو لم تذكر ما أمرنا به رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من تسمية علي ( عليه السلام ) بإمرة المؤمنين ، والنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بين أظهرنا ، وقوله له في عدة أوقات : هذا علي أمير المؤمنين وقاتل القاسطين ، إتق الله وتدارك نفسك قبل أن لا تدركها ، وانقذها مما يهلكها واردد الأمر إلى من هو أحق به منك ، ولا تتماد في اغتصابه ، وراجع وأنت تستطيع أن تراجع ، فقد محضتك النصح ، ودللتك على طريق النجاة ، فلا تكونن ظهيراً للمجرين . ثم قام عمار بن ياسر فقال : يا معاشر قريش ويا معاشر المسلمين ، إن كنتم علمتم وإلا فاعلموا أن أهل بيت نبيكم أولى به وأحق بإرثه ، وأقوم بأمور الدين وآمن على المؤمنين وأحفظ لملته ، وأنصح لأمته ، فمروا صاحبكم فليرد الحق إلى أهله قبل