الشيخ علي الكوراني العاملي
483
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
ومنا أسد الله ومنكم أسد الأحلاف ، ومنا سيد شباب أهل الجنة ومنكم صبية النار ، ومنا خير نساء العالمين ومنكم حمالة الحطب ! في كثير مما لنا وعليكم . فإسلامنا قد سمع ، وجاهليتنا لا تدفع ، وكتاب الله يجمع لنا ما شذ عنا وهو قوله : وَأُولُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ . وقوله تعالى : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ للَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِي الْمُؤْمِنِينَ . فنحن مرة أولى بالقرابة ، وتارة أولى بالطاعة . ولما احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فلجوا عليهم ، فإن يكن الفلج به فالحق لنا دونكم ، وإن يكن بغيره فالأنصار على دعواهم . وزعمت أني لكل الخلفاء حسدت وعلى كلهم بغيت ، فإن يكن ذلك كذلك فليس الجناية عليك فيكون العذر إليك : وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ! وقلت إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع ، ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت ، وأن تفضح فافتضحت . وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوماً ما لم يكن شاكاً في دينه ولا مرتاباً بيقينه . وهذه حجتي إلى غيرك قصدها ، ولكني أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها ) . 9 . وجه أصحابه أن يقيموا الحجة على أبيبكر ! في الإحتجاج ( 1 / 97 ) : في جواب الصحابة الذين أرادوا إنزال أبيبكر عن منبر النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، قال لهم ( عليه السلام ) : ( وأيم الله لو فعلتم ذلك لما كنتم لهم إلا حرباً ، ولكنكم كالملح في الزاد وكالكحل في العين ، وأيم الله لو فعلتم ذلك لأتيتموني شاهرين بأسيافكم مستعدين للحرب والقتال ، وإذاً لأتوني فقالوا لي بايع وإلا قتلناك ، فلا بد لي من أدفع القوم عن نفسي ، وذلك أن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أوعز إليَّ قبل وفاته وقال لي : يا أبا الحسن إن الأمة ستغدر بك من بعدي ، وتنقض فيك عهدي ، وإنك مني بمنزلة هارون من موسى ، وإن الأمة من بعدي كهارون ومن اتبعه ، والسامري ومن اتبعه . فقلت : يا رسول الله فما تعهد إلي إذا كان كذلك ؟ فقال : إذا وجدت أعواناً فبادر إليهم وجاهدهم ، وإن لم تجد أعواناً كف يدك واحقن دمك حتى تلحق بي مظلوماً .