الشيخ علي الكوراني العاملي

468

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

وفي رواية أخرى ارتضاها في الجواهر ( 12 / 105 ) : ( حتى صلى عليه أهل المدينة والعوالي ) . وروى الطوسي في أماليه / 266 ، عن ابن حزم ، أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) توفي يوم الاثنين ، ودفن ليلة الأربعاء . وكأنه ارتضاه حيث لم يرده ولم يعقب عليه . لكن الشيخ المفيد ( رحمه الله ) اختار أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) دفن في يوم الاثنين ، وتبعه صاحب الصحيح من السيرة ( 22 / 337 ) واستدل بأنه يستحب تعجيل دفن الميت ، وأنه لم يكن موجب لتأخير دفنه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، لكن تعجيل الدفن يستثنى منه أهل الشرف ، وحالات عديدة . فهو رأي ضعيف أمام الشهرة القوية والنصوص المتقدمة ، ويكفي موجباً للتأخيرأن يصلي عليه أهل المدينة وضواحيها ، كما نصت روايتنا : ( حتى صلى عليه كبيرهم وصغيرهم ، وذكرهم وأنثاهم وضواحي المدينة ) . وروت مصادر السنيين مثله ، وأنه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) دفن ليلة الأربعاء ، ففي مسند أحمد ( 6 / 62 ) والبيهقي ( 3 / 409 ) : ( عن عائشة قالت : ما علمنا بدفن رسول الله حتى سمعنا صوت المساحي من آخر الليل ليلة الأربعاء ) . ورواه ابن هشام ( 4 / 1077 ) ودلائل النبوة للبيهقي : 7 / 256 ، والاكتفاء للكلاعي : 2 / 60 ، وسيرة ابن كثير : 4 / 505 ، والشمائل المحمدية للترمذي / 204 ، وغيرها . وفي السيرة الحلبية ( 3 / 493 ) عن أم‌سلمة قالت : ( كنا مجتمعين نبكي تلك الليلة ( ليلة الأربعاء ) لم ننم ، فسمعنا صوت المساحي ، فصحنا وصاح أهل المسجد ، فارتجت المدينة صيحة واحدة ) . وقد أخذت عائشة هذا الكلام من أم‌سلمة ، لأن عائشة كانت مشغولة في السقيفة ، ولم تحضرجنازة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . وخالفت ذلك روايات في مصادر السنة بأنه دفن يوم الاثنين ، وفي بعضها : يوم الثلاثاء ، وروى ابن سعد في الطبقات ( 2 / 305 ) : ( قال شيوخ من الأنصار في بني غنم : سمعنا صوت المساحي آخر الليل ليلة الثلاثاء . ورويَ : ودفن يوم الثلاثاء حين زاغت الشمس ) . وقال ابن عبد البر في الدرر / 271 : ( ودفن يوم الثلاثاء ، وقيل بل دفن ليلة الأربعاء ولم يحضرغسله ولا تكفينه إلا أهل بيته ) ! وقد عرفت أن المشهور عند الجميع أن دفنه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كان ليلة الأربعاء ، وهو الأقوى .