الشيخ علي الكوراني العاملي

454

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

فدخل معهما . فسألته : أين وضع السرير ؟ فقال : عند رجل القبر وسُلَّ سلاً » . وفي الإرشاد ( 1 / 187 ) : « ولما صلى المسلمون عليه أنفذ العباس بن عبد المطلب برجل إلى أبي عبيدة بن الجراح وكان يحفر لأهل مكة ويضرح ، وكان ذلك عادة أهل مكة ، وأنفذ إلى زيد بن سهل وكان يحفر لأهل المدينة ويلحد ، واستدعاهما وقال . اللهم خر لنبيك . فوجد أبو طلحة زيد بن سهل فقيل له : إحتفر لرسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فحفر له لحداً . ودخل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والعباس بن عبد المطلب والفضل بن العباس وأسامة بن زيد ، ليتولوا دفن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فنادت الأنصار من وراء البيت : يا علي ، إنا نذكرك الله وحقنا اليوم من رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أن يذهب أدخل منا رجلاً يكون لنا به حظ من مواراة رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . فقال : ليدخل أوس بن خولي ، وكان بدرياً فاضلاً من بني عوف من الخزرج ، فلما دخل قال له علي ( عليه السلام ) : إنزل القبر فنزل ، ووضع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) على يديه ودلاه في حفرته ، فلما حصل في الأرض قال له : أخرج فخرج ، ونزل علي بن أبي طالب القبر ، فكشف عن وجه رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ووضع خده على الأرض موجهاً إلى القبلة على يمينه ، ثم وضع عليه اللبن ، وهال عليه التراب » . أقول : لا يصح أن يكون العباس أرسل إلى أبي عبيدة بن الجراح ليحفر للنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لأن أبا عبيدة كان ثالث أهل السقيفة مع أبي‌بكر وعمر ، وكان مشغولاً معهم ! وفي أمالي المفيد / 102 ، عن ابن عباس قال : « لما توفي رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) تولى غسله علي بن أبي طالب ، والعباس معه والفضل بن العباس ، فلما فرغ علي ( عليه السلام ) من غسله كشف الإزار عن وجهه ثم قال : بأبي أنت وأمي طبت حياً وطبت ميتاً ، انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد ممن سواك من النبوة والإنباء . خصصت حتى صرت مسلياً عمن سواك ، وعممت حتى صار الناس فيك سواء . ولولا أنك أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع ، لأنفدنا عليك ماء الشؤون . ولكن ما لا يرفع كمد وغصص محالفان وهما داء الأجل ، وقلَّا لك . بأبي أنت وأمي اذكرنا عند ربك واجعلنا من همك . ثم أكب عليه فقبل وجهه ومد