الشيخ علي الكوراني العاملي
446
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
ويا بنية : إنا أهل بيت أعطانا الله عز وجل ست خصال لم يعطها أحداً من الأولين كان قبلكم ، ولم يعطها أحداً من الآخرين غيرنا : نبينا سيد الأنبياء والمرسلين ، وهو أبوك ، ووصينا سيد الأوصياء وهو بعلك ، وشهيدنا سيد الشهداء وهو حمزة بن عبد المطلب عم أبيك ، قالت : يا رسول الله هو سيد الشهداء الذين قتلوا معه ؟ قال : لا بل سيد شهداء الأولين والآخرين ما خلا الأنبياء والأوصياء ، وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين الطيار في الجنة مع الملائكة ، وإبناك حسن وحسين سبطا أمتي وسيدا شباب أهل الجنة ، ومنا والذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة ، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً . قالت وأي هؤلاء الذين سميتم أفضل ؟ قال : علي بعدي أفضل أمتي ، وحمزة وجعفر أفضل أهل بيتي ، بعد علي وبعدك وبعد ابني وسبطي حسن وحسين ، وبعد الأوصياء من ولد ابني هذا وأشار إلى الحسين ، منهم المهدي . إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، ثم نظر رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إليها وإلى بعلها وإلى ابنيها فقال : يا سلمان أشهد الله أني سلم لمن سالمهم ، وحرب لمن حاربهم ، أما إنهم معي في الجنة . ثم أقبل على علي ( عليه السلام ) فقال : يا أخي أنت ستبقى بعدي ، وستلقى من قريش شدة من تظاهرهم عليك وظلمهم لك ، فإن وجدت عليهم أعواناً فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك ، وإن لم تجد أعواناً فاصبر وكفَّ يدك ، ولا تلق بها إلى التهلكة ، فإنك مني بمنزلة هارون من موسى ، ولك بهارون أسوة حسنة إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه ! فاصبر لظلم قريش إياك ، وتظاهرهم عليك ، فإنك بمنزلة هارون ومن تبعه ، وهم بمنزلة العجل ومن تبعه . يا علي : إن الله تبارك وتعالى قد قضى الفرقة والاختلاف على هذه الأمة ، ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ، لا يختلف فيه اثنان من هذه الأمة ، ولا ينازع في شئ من أمره ، ولايجحد المفضول لذي الفضل فضله . ولو شاء لعجل النقمة وكان منه التغييرحتى يُكَذَّبَ الظالم ويُعلم الحق أين مصيره ،