الشيخ علي الكوراني العاملي

439

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

الحسن والحسين ، فانطلق فجاء بهما فأسندهما إلى صدره فجعل ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يشمهما ، قال علي : فظننت أنهما قد غمَّاه فذهبت لآخذهما عنه فقال : دعهما يا علي يشماني وأشمهما ويتزودا مني وأتزود منهما ، فسيلقيان من بعدي أمراً عضالاً ، فلعن الله من يخيفهما . اللهم إني أستودعكهما وصالح المؤمنين » وفي الإرشاد : 1 / 184 : « وكان أمير المؤمنين لا يفارقه إلا لضرورة ، فقام في بعض شؤونه ، فأفاق ( عليه السلام ) إفاقة فافتقد علياً ( عليه السلام ) فقال وأزواجه حوله : ادعوا لي أخي وصاحبي ، وعاوده الضعف فأصمت ، فقالت عائشة : ادعوا له أبا بكر ، فدعي فدخل عليه فقعد عند رأسه ، فلما فتح عينه نظر إليه وأعرض عنه بوجهه ، فقام أبو بكر وقال : لو كان له إلي حاجة لأفضى بها إلي . فلما خرج أعاد رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) القول ثانية وقال : ادعوا لي أخي وصاحبي ، فقالت حفصة : ادعوا له عمر ، فدعي فلما حضر رآه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فأعرض عنه فانصرف . ثم قال ( عليه السلام ) : ادعوا لي أخي وصاحبي ، فقالت أم‌سلمة : ادعوا له علياً فإنه لا يريد غيره ، فدعي أمير المؤمنين فلما دنا منه أومأ إليه ، فأكب عليه فناجاه رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) طويلاً ، ثم قام فجلس ناحية حتى أغفى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال له الناس : ما الذي أوعز إليك يا أبا الحسن ؟ فقال : علمني ألف باب يفتح لي كل باب ألف باب ، ووصاني بما أنا قائم به إن شاء الله . ثم ثقل ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وحضره الموت وأميرالمؤمنين ( عليه السلام ) حاضر عنده . فلما قرب خروج نفسه قال له : ضع رأسي يا علي في حجرك ، فقد جاء أمر الله عز وجل ، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك ، ثم وجهني إلى القبلة وتول أمري ، وصل عليَّ أول الناس ، ولاتفارقني حتى تواريني في رمسي ، واستعن بالله تعالى . فأخذ علي ( عليه السلام ) رأسه فوضعه في حجره فأغمي عليه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، فأكبت فاطمة ( عليها السلام ) تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول : وأبيضُ يُستسقى الغَمامُ بوجهه * ثمالُ اليتامى عصمة للأرامل ففتح رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) عينيه وقال بصوت ضئيل : يا بنية هذا قول عمك أبي طالب ( رحمه الله ) لا تقوليه ، ولكن قولي : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ