الشيخ علي الكوراني العاملي
430
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
بدفعك إياها إليه ، ضامناً لها ، يعني علياً ( عليه السلام ) . فأمر النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بإخراج من كان في البيت ما خلا علياً ، وفاطمة فيما بين الستر والباب ، فقال جبرئيل : يا محمد ربك يقرؤك السلام ويقول : هذا كتاب ما كنت عهدت إليك وشرطت عليك وشهدت به عليك ، وأشهدت به عليك ملائكتي وكفى بي يا محمد شهيداً . قال : فارتعدت مفاصل النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال : يا جبرئيل ، ربي هو السلام ، ومنه السلام ، وإليه يعود السلام ، صدق عز وجل وبر ، هات الكتاب ، فدفعه إليه ، وأمره بدفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال له : إقرأه ، فقرأه حرفاً حرفاً ، فقال : يا علي هذا عهد ربي تبارك وتعالى إليَّ وشرطه عليَّ وأمانته ، وقد بلغت ونصحت وأديت . فقال علي : وأنا أشهد لك بأبي وأمي أنت بالبلاغ والنصيحة ، والتصديق على ما قلت ، ويشهد لك به سمعي وبصري ولحمي ودمي . فقال جبرئيل : وأنا لكما على ذلك من الشاهدين . فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : يا علي أخذت وصيتي وعرفتها ، وضمنت لله ولي الوفاء بما فيها ؟ فقال علي : نعم بأبي أنت وأمي عليَّ ضمانها ، وعلى الله عوني وتوفيقي على أدائها . فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : يا علي إني أريد أن أشهد عليك بموافاتي بها يوم القيامة ! فقال علي ( عليه السلام ) : نعم إشهد . فقال النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : إن جبرئيل وميكائيل فيما بيني وبينك الآن ، وهما حاضران معهما الملائكة المقربون ، لأشهدهم عليك . فقال : نعم ليشهدوا وأنا بأبي أنت وأمي أشهدهم . فأشهدهم رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . وكان فيما اشترط عليه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بأمر جبرئيل ( عليه السلام ) فيما أمر الله عز وجل أن قال له : يا علي تفي بما فيها من موالاة من والى الله ورسوله ، والبراءة والعداوة لمن عادى الله ورسوله والبراءة منهم ، على الصبر منك ، وعلى كظم الغيظ ، وعلى ذهاب حقك ، وغصب خمسك ، وانتهاك حرمتك ؟ فقال : نعم يا رسول الله . فقال أمير المؤمنين : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد سمعت جبرئيل ( عليه السلام ) يقول للنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : يا محمد عَرِّفْه أنه تُنتهك الحرمة ، وهي حرمة الله وحرمة رسول الله ، وعلى أن تخضب لحيته من رأسه بدم عبيط ! قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فصعقت حين فهمت الكلمة من الأمين جبرئيل ، حتى سقطت على وجهي ، وقلت : نعم قبلت ورضيت ،