الشيخ علي الكوراني العاملي
417
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
الفصل الثالث والعشرون : علي ( عليه السلام ) في مرض النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وشهادته 1 - أخذ النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بيد علي ( عليه السلام ) وزار البقيع وَحَذَّرَ صحابته ! تقدم أنه لمَّا أحس النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بالمرض أخذ بيد علي ( عليه السلام ) واتبعه جماعة من الناس ، وذهب إلى البقيع فاستغفر لأهله ، وقال : « السلام عليكم يا أهل القبور ، ليهنئكم ما أصبحتم فيه مما فيه الناس ، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم . . » ! « الإرشاد : 1 / 179 » . وروت ذلك مصادر السلطة ، ففي مسند أحمد « 3 / 489 » عن أبي مويهبة مولى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال : « بعثني رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من جوف الليل « يقصد أيقظني » فقال : يا أبا مويهبة إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع فانطلق معي ، فانطلقت معه فلما وقف بين أظهرهم قال : السلام عليكم يا أهل المقابر ، ليُهْنِ لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح فيه الناس ! لو تعلمون ما نجاكم الله منه ! أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع أولها آخرها ، الآخرة شر من الأولى ! قال : ثم أقبل عليَّ فقال : يا أبا مويهبة إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة ، وخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي عز وجل والجنة ، قال قلت : بأبي وأمي فخذ مفاتيح الدنيا والخلد فيها ثم الجنة . قال : لا والله يا أبا مويهبة ، لقد اخترت لقاء ربي والجنة . ثم استغفر لأهل البقيع ثم انصرف ، فبدأ رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في وجعه الذي قبضه الله عز وجل فيه » . وتفاوتت روايتهم له عن أبي مويهبة ، ففي بعضها أن ذلك كان في محرم ، وفي بعضها أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ركب دابته ، وفي بعضها أن مرضه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بدأ بعد رجوعه من البقيع . لاحظ : ابن هشام : 4 / 1056 ، والدارمي : 1 / 36 ، والحاكم : 3 / 55 ، والطبراني الكبير : 22 / 347 ، وابن سعد : 2 / 204 . وقد أبعدوا علياً ( عليه السلام ) عن رواية هذه الحادثة ، لكن المقصود أنهم رووا تأكيده ( ( صلى الله عليه وآله ) )