الشيخ علي الكوراني العاملي
412
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
الذين أنفذتهم وجعلتهم تحت يدي أسامة ، وأمرتهم بالمسير إلى الوجه الذي وجهوا إليه ، فخالفوا ذلك ورجعوا إلى المدينة ابتغاء الفتنة ، ألا وإن الله قد أركسهم فيها ! أعرجوا بي إلى المنبر فقام وهو مربوط حتى قعد على أدنى مرقاة ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس : إنني قد جاءني من أمر ربي ما الناس صائرون إليه ، وإني قد تركتكم على المحجة الواضحة ليلها كنهارها ، فلا تختلفوا من بعدي كما اختلف من كان قبلكم من بني إسرائيل ! أيها الناس : لا أحِلُّ لكم إلا ما أحله القرآن ولا أحَرِّم عليكم إلا ما حرَّمه القرآن ، وإني مخلِّف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي هما الخليفتان ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ، فأسألكم ماذا خلفتموني فيهما . وليذادن يومئذ رجال عن حوضي كما تذاد الغريبة من الإبل ، فيقول أنا فلان وأنا فلان ، فأقول أما الأسماء فقد عرفت ولكنكم ارتددتم من بعدي فسحقاً لكم سحقاً ! ثم نزل عن المنبر وعاد إلى حجرته . ولم يظهر أبو بكر وأصحابه حتى قبض رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! وكان من الأنصار سعد وغيرهم من السقيفة ما كان ، فمنعوا أهل بيت نبيهم حقوقهم التي جعلها الله عز وجل لهم » . انتهى كلام حذيفة رضي الله عنه . 6 - أبو بكر وعمر يظهران الندم على تركهما جيش أسامة ! في الخصال / 171 : « عن جابر بن عبد الله قال : شهدت عمر عند موته يقول : أتوب إلى الله من ثلاث : من ردي رقيق اليمن ، ومن رجوعي عن جيش أسامة بعد أن أمَّره رسول الله علينا ، ومن تعاقدنا على أهل هذا البيت إن قبض الله رسوله لا نولي منهم أحداً » . وروى نحوه عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) . وفي الإيضاح / 159 ، عن إياس بن قبيصة الأسدي ، من حديث قال : « سمعت أبا بكر يقول . . وأما الثلاث اللاتي لم أفعلهن وليتني كنت فعلتهن ، فوددت أني كنت أقدت من خالد بن الوليد بمالك بن نويرة ، ووددت أني لم أتخلف عن بعث أسامة ، ووددت أني كنت قتلت عيينة بن حصين وطلحة بن خويلد » .