الشيخ علي الكوراني العاملي
406
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
الفتن : « ما ضرك لو مِتِّ قبلي فقمت عليك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك ؟ قالت قلت : والله لكأني بك لو قد فعلتُ ذلك ، لقد رجعت إلى بيتي فأعرست فيه ببعض نسائك » ! وهذا يدل على أفقه العالي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وأنه يفكر بنجاة عائشة في الآخرة ، بينما هي تعيش قبل كل شئ وبعد كل شئ الغيرة من ضرتها ! 4 - وصف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عملهم لإفشال جيش أسامة في الخصال / 371 ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، في جوابه للحبر اليهودي ، قال ( عليه السلام ) : « وأما الثانية يا أخا اليهود ، فإن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أمَّرني في حياته على جميع أمته . . ثم أمر رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بتوجيه الجيش الذي وجهه مع أسامة بن زيد ، عند الذي أحدث الله به من المرض الذي توفاه فيه ، فلم يدع النبي أحداً من أفناء العرب ولا من الأوس والخزرج وغيرهم من سائر الناس ، ممن يخاف عليَّ نقضه ومنازعته ، ولا أحداً ممن يراني بعين البغضاء ممن قد وترته بقتل أبيه أو أخيه أو حميمه ، إلا وجهه في ذلك الجيش ، ولا من المهاجرين والأنصار والمسلمين وغيرهم ، والمؤلفة قلوبهم والمنافقين ، لتصفو قلوب من يبقى معي بحضرته ، ولئلا يقول قائل شيئاً مما أكرهه ، ولا يدفعني دافع من الولاية والقيام بأمر رعيته من بعده . ثم كان آخر ما تكلم به في شئ من أمر أمته أن يمضي جيش أسامة ولا يتخلف عنه أحد ممن أنهض معه ، وتقدم في ذلك أشد التقدم ، وأوعز فيه أبلغ الإيعاز ، وأكد فيه أكثر التأكيد ! فلم أشعر بعد أن قبض النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلا برجال من بعث أسامة بن زيد وأهل عسكره ، قد تركوا مراكزهم وأخلوا مواضعهم ، وخالفوا أمر رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فيما أنهضهم له وأمرهم به ، وتقدم إليهم من ملازمة أميرهم والسير معه تحت لوائه ، حتى ينفذ لوجهه الذي أنفذه إليه ، فخلفوا أميرهم مقيماً في عسكره ، وأقبلوا يتبادرون على الخيل ركضاً إلى حل عقدة عقدها الله عز وجل لي ولرسوله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في أعناقهم ، فحلوها ، وعهد عاهدوا الله ورسوله فنكثوه ، وعقدوا لأنفسهم عقداً ضجت به أصواتهم ، واختصت به آراؤهم ، من غير مناظرة لأحد منا بني عبد المطلب ، أو مشاركة في رأي ، أو استقالة لما في أعناقهم من بيعتي ! فعلوا ذلك وأنا برسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) مشغول ، وبتجهيزه عن