الشيخ علي الكوراني العاملي

384

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

ولم يكن فيها أي معالجة لمشكلة مزعومة بين علي ( عليه السلام ) وأحد من الصحابة ! قال ابن كثير الناصبي في النهاية « 5 / 4089 : « لما تفرغ النبي من بيان المناسك ورجع إلى المدينة ، خطب خطبة عظيمة الشأن في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة بغديرخم ، تحت شجرة هناك ، فبين فيها أشياء ، وذكر في فضل علي بن أبي طالب وأمانته وعدله وقربه إليه ، وأزاح به ما كان في نفوس كثير من الناس منه . وقد اعتنى بأمر حديث غدير خم أبو جعفر الطبري ، فجمع فيه مجلدين ، وأورد فيها طرقه وألفاظه ، وكذلك الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر ، أورد أحاديث كثيرة في هذه الخطبة » . يزعم ابن كثير أن كثيراً من المسلمين كانوا غاضبين على علي ( عليه السلام ) متحاملين عليه ، فأوقفهم النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في غدير خم ليرضِّيهم عنه و ( يزيح ما في نفوس كثير من الناس منه ) ! و « أشياء » من هذا القبيل ! وقلَّد العجلوني ابن كثير في التزوير « كشف الخفاء : 2 / 258 » لكنه نقل تكذيب الذهبي للحديث بدليل واهٍ ، ولم يؤيده ! وارتكب التحريف قبلهم الحسن البصري ، وهو من رواة السلطة القدماء ، لكن ابن كثير فاق الجميع ! ولهذا يحبه الوهابية ! ومن روايات الغدير الصحيحة عندهم ، رواية مسلم في صحيحه « 7 / 122 » : « عن يزيد بن حيان قال : انطلقت أنا وحصين بن سبرة ، وعمر بن مسلم ، إلى زيد بن أرقم فلما جلسنا إليه قال له حصين : لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً ، رأيت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وسمعت حديثه ، وغزوت معه ، وصليت خلفه ، لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً . حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . قال : يا ابن أخي ، والله لقد كبرت سني وقدم عهدي ، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فما حدثتكم فاقبلوا ، وما لا ، فلا تكلفونيه . ثم قال : قام رسول الله يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خمّاً بين مكة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكَّر ثم قال : أما بعد ، ألا أيها الناس ، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين : أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ، فحث على كتاب الله ورغب فيه ، ثم قال : وأهل بيتي ، أذكركم الله في