الشيخ علي الكوراني العاملي
374
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
الطاهرين ( عليهم السلام ) ، وأنهم مع القرآن وصيته في أمته ، حتى حفظ المسلمون حديث : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي . وبشرالأمة بالأئمة الاثني عشر منهم ، وبلغها أن الله تعالى فرض طاعتهم ، وكرمهم ، فحرم عليهم الصدقات ، وجعل لهم مالية خاصة هي الخمس . . إلخ . أنظر ما رووه فقالوا : ( خطبنا رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وهو على ناقته فقال : ألا إن الصدقة لا تحل لي ولا لأهل بيتي ، وأخذ وبرة من كاهل ناقته ، فقال : ولا ما يساوي هذه ، أو ما يزن هذه ) . رواه أحمد بن حنبل ( 4 / 186 ) وسعيد بن منصور ( 1 / 150 ) وعبد الرزاق ( 9 / 48 ) وفيه : ( شهدت مع رسول الله حجته فكنت تحت جران ناقته . . فسمعته يقول وهو يخطب بمنى ) . وكانت خطب النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في الحج ، وأقواله في حق علي وفاطمة والحسنين ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أقصى ما يمكن أن تتحمله قريش من ترسيخ قيادة بني هاشم ، فلا ننس أن عدداً من زعماء الذين وقعوا صحيفة مقاطعة بني هاشم ومحاصرتهم في الشعب ، ثم عملوا لقتل محمد سنين طويلة ، ثم حاربوه عدة حروب ، كانوا في حجة الوداع تحت منبره ، ومنهم سهيل بن عمرو ، وعكرمة بن أبي جهل ، وصفوان بن أمية بن خلف ، وحكيم بن حزام ، وصهيب بن سنان ، وأبا الأعور السلمي . وغيرهم ، وغيرهم ! وكانوا مكفهري الوجوه من تمهيد النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لبني هاشم ، وقد نشطوا في اتصالاتهم مع القرشيين المهاجرين ، لمعالجة هذا الاتجاه الخطير ! و ( حرمان ) بقية قبائل قريش من القيادة ، حسب زعمهم ! فهم الذين كانوا يقولون في غيابه ، إنه يحابي ابن عمه ، ولم ينزل عليه شئ في علي ، بل يريد أن يؤسس ملكاً لبني هاشم كملك كسرى وقيصر ، ويحرم قبائل قريش ، يريد أن يجعلنا عبيداً طلقاء محكومين لبني هاشم ! وزاد نشاطهم في حجة الوداع ، وكتبوا بينهم صحيفة تسميها مصادرنا ( الصحيفة الملعونة ) لأنهم تعاهدوا فيها أن يعزلوا بني هاشم ولا يسمحوا لهم أن يجمعوا بين النبوة والخلافة ! وأودعوها داخل الكعبة كصحيفة قريش الأولى ، لكنها هذه المرة باسم الإسلام ! وقد أطلع الله تعالى نبيه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) عليها فأخبرأصحابها بفعلتهم ، فارتعدت فرائصهم ! ونظر ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بغضب إلى أبي عبيدة وقال له : ( أصبحت أمين هذه الأمة ؟ ! )