الشيخ علي الكوراني العاملي
360
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
لجاهدتكم في الله ، ولكن أما والله لا ينالها أحد من عقبكما إلى يوم القيامة ! وفيما يكذب قولكم على رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قوله تعالى : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا ، فالكتاب النبوة ، والحكمة السنة ، والملك الخلافة ، ونحن آل إبراهيم ) . ويحدثنا التاريخ أن أهلالبيت ( عليهم السلام ) أرادوا أن يبقى خبر هذه الصحيفة في ذاكرة الأمة ، فأخبر الإمام زين العابدين ولده الإمام الباقر ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بمكان جلسة أصحاب السقيفة . قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : ( دخلت مع أبي الكعبة فصلى على الرخامة الحمراء بين العمودين فقال : في هذا الموضع تعاقد القوم إن مات رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أو قتل ، ألا يردوا هذا الأمر في أحد من أهل بيته أبداً ) ! ( الكافي : 4 / 545 ) . وفي معاني الأخبار / 413 : ( عن مفضل بن عمر قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن معنى قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه لما نظر إلى الثاني وهو مسجى بثوبه : ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفة من هذا المسجى ، فقال : عنى بها الصحيفة التي كتبت في الكعبة ) . وقال المفيد في الفصول المختارة / 90 : ( سئل هشام بن الحكم عما ترويه العامة من قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما قبض عمر ، وقد دخل عليه وهو مسجى : لوددت أن ألقى الله بصحيفة هذا المسجى ، وفي حديث آخر لهم : إني لأرجو أن ألقى الله بصحيفة هذا المسجى ؟ فقال هشام : هذا حديث غير ثابت ولا معروف الإسناد وإنما حصل من جهة القصاص وأصحاب الطرقات ، ولو ثبت لكان المعنى فيه معروفاً ، وذلك أن عمر واطأ أبا بكر والمغيرة وسالماً مولى أبي حذيفة وأبا عبيدة على كتب صحيفة بينهم يتعاقدون فيها على أنه إذا مات رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لم يورثوا أحداً من أهل بيته ولم يولوهم مقامه من بعده ، فكانت الصحيفة لعمر ، إذ كان عماد القوم ، والصحيفة التي ود أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ورجا أن يلقى الله بها هي هذه الصحيفة ، فيخاصمه بها ، ويحتج عليه بمتضمنها . والدليل على ذلك ما روته العامة عن أبيّ بن كعب أنه كان يقول في مسجد