الشيخ علي الكوراني العاملي
357
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
القهقرى ! فلا أراه يخلص منهم إلا مثل هَمَل النعم ) . ( البخاري : 7 / 309 ) . وهي حقيقةٌ مذهلةٌ ، صعبة القبول على المسلم السني المسكين ، الذي ربوه على حب كل الصحابة ، وخير القرون ، والجيل الفريد ، والصحابة العدول ، وأصحابي كالنجوم . وحببوه بصورهم المثالية التي رسموها لهم في ذهنه من طفولته ، فإذا به يفاجأ بصورة مرعبة لهم ، بلسان نبيه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وفي البخاري ! فلو كان المتكلم غير رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لما تردد السني في الحكم عليه بأنه عدو للإسلام ، يريد أن يكيد للإسلام بالطعن في صحابة رسول الإسلام ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! ولو كان الراوي غير البخاري ، لما ترددوا في تضعيف حديثه واتهامه ! لكن المتكلم هو الرسول ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يخبر بوحيٍ ربه عن كارثة تحدث لا محالة ! وراوي الكارثة البخاري الذي أعطوا كتابه العصمة من الجلد إلى الجلد ! لقد علموا هذا الطفل السني المسكين ، أن الحقيقة دائماً حلوة ، وأن الحق دائماً مفصلٌ على قامة بضعة أنفار من الصحابة ، خاصة أبيبكر وعمر ! ثم ، لم يكتف النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بهذا المديح لعلي ( عليه السلام ) في حجة الوداع ، ولا بتحذيراته المشددة للصحابة ، حتى أوقفهم في الطريق وأخذ بيد علي ( عليه السلام ) وأعلنه إماماً بعده ، ونصب له خيمة وأمرهم أن يسلموا عليه بإمرة المؤمنين ، ويباركوا له ولايته عليهم ، فهنؤوه وباركوا له وبخبخوا له ، وأمر نساءه أن يهنئنه فجئن إلى باب خيمته وهنأنه وباركن له ! ثم ، أراد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قبيل وفاته ، أن يبعد هؤلاء الصحابة عن المدينة ، فأرسلهم جميعاً في جيش أسامة إلى مؤتة قرب القدس ، وكان الجيش ثلاثة آلاف ، فيهم سبع مئة من قريش الطلقاء والمهاجرين . لكنهم اعترضوا على قيادة أسامة ابن السبع عشرة سنة ، وسوَّفوا وتعللوا ، لمدة أسبوعين حتى توفي النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! ثم ، أراد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قبيل وفاته ، أن يؤكد عليهم الحجة بوثيقة مكتوبة ، فطلب منهم أن يأتوه بدواة وقرطاس ليكتب لهم كتاباً لن يضلوا بعده أبداً . فرفضوا ذلك