الشيخ علي الكوراني العاملي
353
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
لقد اتهموا النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بأنه ضيع هويتهم ، بل نسبوا لربهم سبحانه وتعالى أنه جعل في الأمة بعد نبيها أئمةً مجهولين ! وأشعل النار بين هذه القبائل على خلافة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وهو يراهم يتحاربون سنين على بعير وشاة ! حاشا لله ولرسوله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أن يشعل صراعاً بين أمته على السلطة ! فالصحيح أنه حدد الأئمة ( عليهم السلام ) وسماهم : علياً والحسن والحسين وتسعة من ذرية الحسين ( عليهم السلام ) ، لكن القرشيين تعمدوا كتمان هويتهم ! وقد قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا ، كذباً وبغياً علينا أن رفعنا الله ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم ! بنا يُستعطى الهدى ، ويستجلى العمى . إن الأئمة من قريش ، غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح على سواهم ولاتصلح الولاة من غيرهم » . « نهج البلاغة : 1 / 82 ، و : 2 / 27 » . وقال ( عليه السلام ) أيضاً : « والله ما تنقم منا قريش إلا أن الله اختارنا عليهم ، فأدخلناهم في حيِّزنا ، فكانوا كما قال الأول : أدَمْتَ لعَمري شُرْبَك المحضَ صابحاً * وأكلَك بالزُّبد المَقَشَّرة البُجْرَا ونحن وهبناك العلاءَ ولم تكنْ * علياً وحُطْنَا حولك الجُرْدَ والسُّمْرا » . هذا ، وقد تحيَّر علماء السلطة في الأئمة الاثني عشر ، وحاولوا تطبيقهم على خلفائهم فلم يستطيعوا ! وقد اعترف ابن العربي المالكي المتوفى سنة 543 في عارضة الأحوذي بشرح الترمذي ( 6 / 391 ) بأن تطبيق الحديث على خلفائهم غير ممكن ! لذلك لا تنتظر من مصدر قرشي أن يروي تحديد هوية هؤلاء الأئمة الربانيين ! ولا ترجو من عالم من أتباع السلطة أن يستطيع تفسيرحديث البشارة النبوية ! لأنه يأبى أن يقول كما قال علي ( عليه السلام ) : من قريش ، غرسوا في هذا البطن من هاشم ! وقد أدركت ابن مسعود الشجاعة فقال : « سمعت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يقول : الأئمة بعدي اثنا عشر ، تسعة من صلب الحسين ، والتاسع مهديهم » . « كفاية الأثر / 33 » . وقد كتبنا رسالة خاصة في : « بشارة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بالأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) » .