الشيخ علي الكوراني العاملي
347
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
فمعنى أنفسنا في الآية ، أن علياً ( عليه السلام ) نفس النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلا ما اختص به من نبوة ، وهو يشرح المقصود من أقوال النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : علي مني وأنا منه . ومَن أطاعه أطاعني ومن عصاه عصاني ، ومَن سبه سبني . ومَن كنت مولاه فعلي مولاه ، وأنا وعلي من شجرة واحدة والناس من شجر شتى . وأنا وعلي كالضوء من الضوء . وكنت وعلياً نوراً قبل أن يخلق الله الخلق . وأنت مني بمنزلة هارون من موسى . . إلى آخر كلماته المضيئة التي تبين مكانة علي ( عليه السلام ) ، وأنه بحكم نفسه إلا ما استثني . فلا يبقى مجال لتفضيل غيره عليه ، لا في الفضائل ، ولا في قيادة الأمة وإمامتها ، ولا في الموالاة والمودة ، ولا في تلقي علم النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) منه ؟ ! المسألة العاشرة : الحسنان ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أبناء النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بحكم الآية ، ولقوله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : يا علي ، ما بعث الله عز وجل نبياً إلا وجعل ذريته من صلبه ، وجعل ذريتي من صلبك ، ولولاك ما كانت لي ذرية » . ( الفقيه : 4 / 365 ) . وقال الإمام الباقر ( عليه السلام ) ( الكافي : 8 / 318 ) في قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ . . وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ . فسلهم يا أبا الجارود : هل كان يحل لرسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) نكاح حليلتيهما ؟ فإن قالوا : نعم كذبوا وفجروا ، وإن قالوا : لا ، فهما إبناه لصلبه ) . وروى مخالفونا قول النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : « كل ولد أم فإن عصبتهم لأبيهم ، ما خلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وعصبتهم » . ( كبير الطبراني : 3 / 44 ، والزوائد : 4 / 224 ، و : 6 / 301 ) . وقال علماؤهم : « وأولاد بناته ينسبون إليه لحديث : إن ابني هذا سيد مشيراً إلى الحسن . وفي حديث : إن الله لم يبعث نبياً قط إلا جعل ذريته من صلبه غيري ، فإن الله جعل ذريتي من صلب علي . دون أولاد بنات غيره فينسبون إلى آبائهم . قال تعالى : أُدْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ » . ( كشاف القناع : 5 / 31 ) . وقال الشوكاني في نيل الأوطار ( 6 / 139 ) : « قال السخاوي : وقد كنت سئلت عن هذا الحديث وبسطت الكلام عليه ، وبينت أنه صالح للحجة » .