الشيخ علي الكوراني العاملي
338
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
فقال : دعوهم . فلما قضوا صلاتهم جلسوا إليه وناظروه فقالوا : يا أبا القاسم حاجنا في عيسى ، قال : هو عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم ، وروح منه ، فقال أحدهما : بل هو ولده وثاني اثنين . وقال آخر : بل هو ثالث ثلاثة : أب وابن وروح القدس ، وقد سمعناه في قرآن نزل عليك يقول : فعلنا وجعلنا وخلقنا ، ولو كان واحداً لقال : خلقت وجعلت وفعلت ! فتغشى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) الوحي فنزل عليه صدر سورة آل عمران إلى قوله : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ . فقص عليهم رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) القصة وتلا عليهم القرآن ، فقال بعضهم لبعض : قد والله أتاكم بالفصل من خبر صاحبكم . فقال لهم رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : إن الله عز وجل قد أمرني بمباهلتكم ، فقالوا : إذا كان غداً باهلناك . فقال القوم بعضهم لبعض : حتى ننظر بما يباهلنا غداً ، بكثرة أتباعه من أوباش الناس ، أم بأهله ، من أهل الصفوة والطهارة ، فإنهم وشيج الأنبياء وموضع نهلهم . فلما كان من غدٍ غدا النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بيمينه علي وبيساره الحسن والحسين ( عليهم السلام ) ومن ورائهم فاطمة صلى الله عليها ، عليهم النمار النجرانية ، وعلى كتف رسول الله كساء قطواني رقيق ، خشن ليس بكثيف ولا لين ، فأمر بشجرتين فكسح ما بينهما ونشر الكساء عليهما ، وأدخلهم تحت الكساء ، وأدخل منكبه الأيسر معهم تحت الكساء ، معتمداً على قوسه النبع ، ورفع يده اليمنى إلى السماء للمباهلة ، واشرأب الناس ينظرون ، واصفرَّ لون السيد والعاقب ، وكرَّا حتى كادت أن تطيش عقولهما ، فقال أحدهما لصاحبه : أنباهله ؟ قال : أوَما علمت أنه ما باهل قوم قط نبياً فنشأ صغيرهم وبقي كبيرهم ؟ ! ولكن أره أنك غيرمكترث ، وأعطه من المال والسلاح ما أراد ، فإن الرجل محارب ، وقل له : أبهؤلاء تباهلنا لئلا يرى أنه قد تقدمت معرفتنا بفضله وفضل أهل بيته ( عليهم السلام ) . فلما رفع النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يده إلى السماء للمباهلة قال أحدهما لصاحبه : وأي رهبانية ! دارِكِ الرجل فإنه إن فاه ببهلة لم نرجع إلى أهلٍ ولا مال ! فقالا : يا أبا القاسم أبهؤلاء تباهلنا ؟ قال : نعم ، هؤلاء أوجه من على وجه الأرض بعدي إلى الله عز وجل ، وأقربهم إليه وسيلة ،