الشيخ علي الكوراني العاملي
319
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في خمسين ومائة رجل أو مائتين من الأنصار كما ذكره ابن سعد ، على مائة بعير وخمسين فرساً ، ومعه راية سوداء ولواء أبيض إلى الفُلْس وهو صنم لطئ ليهدمه ، فوجدوا عيناً لطئ على بعد ليلة فأخذوه معهم ، وشنوا الغارة على محلة آل حاتم مع الفجر ، فهدموا الفلس وخربوه ووجد في خزانته ثلاثة أسياف : رسوب والمخذم وكان الحارث بن أبي شمر ملك الشام قلده إياهما ، وسيف يقال له اليماني ، وثلاثة أدرع . وأخذوا من نعمهم وسبوا منهم ، وكان في السبي سفانة أخت عدي بن حاتم ، وهرب عدي إلى الشام ، فلما نزلوا رَكَك اقتسموا الغنائم ، وعزلوا للنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) السيوف والخُمس ، ولم يقسم آل حاتم حتى قدم بهم المدينة . وكانت أخت عدي إذا مرَّ النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) تقول : يا رسول الله هلك الوالد وغاب الوافد ، فامنن علينا من الله عليك ، فسألها : من وافدك ؟ فتقول : عدي بن حاتم . فيقول : الفار من الله ورسوله ؟ فلما كان يوم الرابع مرَّ النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فلم تتكلم فأشار إليها رجل قومي فكلميه فكلمته أن يمن عليها فمنَّ عليها فأسلمت . وسألت عن الرجل الذي أشار إليها فقيل : علي وهو الذي سباكم أمَاتعرفينه ؟ فقالت : لا والله ما زلت مُدْنِيَةً طرف ثوبي على وجهي ، وطرف ردائي على بُرقعي من يوم أُسرت حتى دخلتُ هذه الدار ، ولا رأيت وجهه ولا وجه أحد من أصحابه . وفي نص آخر قالت : يا محمد أرأيت أن تخلي عنا ولاتشمت بنا أحياء العرب ؟ فإني ابنة سيد قومي وإن أبي كان يحمي الذمار ، ويفك العاني ، ويشبع الجائع ، ويكسو العاري ، ويقري الضيف ، ويطعم الطعام ، ويفشي السلام ، ولم يرد طالب حاجة قط ! أنا ابنة حاتم طئ . فقال لها النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : يا جارية ، هذه صفة المؤمنين حقاً ، ولو كان أبوك مسلماً لترحمنا عليه ، خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق . قالت : وكساني رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وحملني وأعطاني نفقة ، فخرجت حتى قدمت على أخي . قال عدي : « فوالله إني لقاعد في أهلي ، إذ نظرت إلى ظعينة تصوب إليَّ تَؤُمُّنا .