الشيخ علي الكوراني العاملي
315
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
ولقومك ، وخير من أخلف بعدي لكافة أمتي ! يا بريدة إحذر أن تبغض علياً فيبغضك الله ! قال بريدة : فتمنيت أن الأرض انشقت لي فسخت فيها وقلت : أعوذ بالله من سخط الله وسخط رسول الله . يا رسول الله استغفر لي ، فلن أبغضن علياً أبداً ، ولا أقول فيه إلا خيراً ، فاستغفر له النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) » . أقول : نلاحظ أن خالد بن الوليد كان مأموراً من النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بطاعة علي ( عليه السلام ) ، ولكنه كان يتصرف كأنه مستقل ، وقد تركه علي ( عليه السلام ) حتى إذا خشي الضرر على مهمته من تصرفه ، أمر خالداً بن سعيد أن يمنعه من مواصلة مسيره ، فمنعه ! وهذا يثبت شجاعة خالد بن سعيد وخوف خالد بن الوليد منه ومن علي ( عليه السلام ) ، لأنهما أشجع منه ، ومكانتهما في قريش ومكة أعلى من مكانته ! وقد يكون علي ( عليه السلام ) منعه من التقدم إلى زبيد لخوفه عليه من الهزيمة أمام ابن معديكرب فيسبب هزيمة المسلمين ثم ظهر أن علياً ( عليه السلام ) كان أعد خطة لهزيمة ابن معديكرب بدون أن يقتله ! ولا بد أن ابن الوليد بهت لفزع عمرو من صرخة علي ( عليه السلام ) ! ويبدو أن تلك الصرخة الحيدرية بأمر النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وفيها سرٌّ من أسراره ! لأنه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لما أنذر عمرواً من فزع الآخرة قال له عمرو : « يا محمد وما الفزع الأكبر فإني لا أفزع » ! وعندما ارتد عمرو أراه الله الفزع في الدنيا ، وأبقاه حياً . وقد ورد في بعض الروايات أن علياً ( عليه السلام ) أسر عمرواً فقد يكون في تلك السفرة ، أو بعدها ، ففي عيون المعجزات / 19 : ( أيكم قاتل العَمرين وآسر العمرين . والعمران اللذان قتلهما : عمرو بن عبد ود ، وعمرو بن الأشعث المخزومي ، والعمران اللذان أسرهما : فأبو ثور عمرو بن معدي كرب ، وعمرو بن سعيد الغساني ، أسره في بدر ) . ومن ذلك اليوم صار عمرو بن معدي كرب صديقاً محباً لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فعندما استغاث خالد بن الوليد بأبيبكر ثم أبو عبيدة بعمر ، ليرسل له مدداً لليرموك ، لجأ إلى علي ( عليه السلام ) ، فكتب إلى مالك الأشتر وعمرو بن معديكرب وجاءا بفرسانهم ، وكانوا أبطال اليرموك ، وقطفوا النصر للمسلمين .