الشيخ علي الكوراني العاملي
299
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
واعترضا عليه وجاءا معهما بعائشة أيضاً ! قال الشريف الرضي في خصائص الأئمة / 66 : « وروي أن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لما أجمع على المضي إلى تبوك ناجى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأطال ، فقال أبو بكر لعمر : لقد أطال مناجاته لابن عمه ! فقال النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : ما أنا ناجيته ولكن الله ناجاه ، وفي ذلك يقول حسان : ويوم الثنية عند الوداع * وأجمع نحو تبوك المضيا تنحى يودعه خالياً * وقد وقف المسلمون المطيا فقالوا يناجيه دون الأنام * بل الله أدناه منه نجيا عليٌّ فمُ أحمدٍ يوحي إليه * كلاماً بليغاً ووحياً خفيا » . وفي مناقب ابن سليمان : 1 / 333 ، عن أبي رافع قال : « لما خرج رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى غزوة تبوك خلف علياً ( عليه السلام ) وكثرت فيه الأقاويل من الناس فقالوا : لم يخلفه إلا بغضاً له وكراهية أن يتبعه ! فبلغ ذلك علياً فلحقه على مرحلة أو مرحلتين فسارمحادثه وهما على بعيرين لهما والناس ينظرون إليهما وأنا قريب منهما ، فجاءت عائشة لما رأت حالهما ومناجاة كل واحد منهما لصاحبه فأدخلت بعيرها بينهما ، فالتفت إليها رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ثم قال : أما والله ما يومه منك بواحد ! ثم قال : أما ترضى يا علي أنك أخي في الدنيا والآخرة ، وأنك خير أمتي في الدنيا والآخرة ، وأن امرأتك خير نساء أمتي في الدنيا والآخرة ، وأن ابنيك سيدا شباب أهل الجنة في الدنيا والآخرة ، وأنك أخي ووزيري ووارثي . انصرف فلا يُصلح ما هناك إلا أنا أوأنت » . وسيأتي أن المنافقين أشاعوا أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) خلفه في المدينة ولم يأخذه معه استثقالاً له ! فلحق النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بعد أن تحرك فشكى له ، فقال له : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، وقال فيه كلمات أخرى عظيمة ، ووقف على بعيره يناجيه فلم يملك هؤلاء أنفسهم ، وقد ذكرت أمسلمة عائشة بفعلة لها مثل فعلتها يومها ، حيث أدخلت جملها بينه وبين علي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وكلام النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) القاصم معها يومها أيضاً !