الشيخ علي الكوراني العاملي
279
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
عبادة ! إني لا آمن أن يكون له في قريش صولة . فقال النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أدرك يا علي سعداً فخذ الراية منه ، وكن أنت الذي يدخل بها مكة فأدركه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأخذها منه ، ولم يمتنع عليه سعد من دفعها . فكان تلافي الفارط من سعد في هذا الأمر بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولم ير رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أحداً من المهاجرين والأنصار يصلح لأخذ الراية من سيد الأنصار سوى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وعلم أنه لو رام ذلك غيره لامتنع سعد عليه ، فكان في امتناعه فساد التدبير واختلاف الكلمة بين الأنصار والمهاجرين ، ولما لم يكن سعد يخفض جناحه لأحد من المسلمين وكافة الناس سوى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، ولم يكن وجه الرأي تولي رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أخذ الراية منه بنفسه ، ولى ذلك من يقوم مقامه ولا يتميز عنه ، ولا يعظم أحد من المقرين بالملة عن الطاعة له ، ولا يراه دونه في الرتبة . وفي هذا من الفضل الذي تخصص به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما لم يشركه فيه أحد ) . وفي الإمتاع ( 8 / 386 ) فقال له : « يا أبا سفيان اليوم يوم المرحمة ، اليوم يعز الله قريشاً ، وأرسل إلى سعد ، فأخذ الراية منه » . وفي رواية ( موسوعة أمير المؤمنين : 2 / 54 ) : أخذ الراية علي ( عليه السلام ) ودخل مكة وهو يقول : اليوم يوم المرحمة اليوم تصان الحرمة 4 . علي ( عليه السلام ) ينفذ أمر النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في المهدور دمهم قال البلاذري في أنساب الأشراف ( 1 / 357 ) : ( أمر رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بقتل ستة نفر ، وأربع نسوة . فأما النفر فعكرمة بن أبي جهل ، وهبار بن الأسود ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، ومقيس بن صبابة ، والحويرث بن نقيذ ، وابن خطل . وأما الأربع النسوة فهند بنت عتبة ، وسارة مولاة عمرو بن هاشم بن المطلب ، وقينتا هلال بن عبد الله بن خطل الأدرمى . . فرتنا وأرنب ) . وأوصل صاحب الصحيح ( 23 / 9 ) المهدور دمهم في فتح مكة إلى اثنين وعشرين شخصاً ، وخلاصة كلامه : « أن الأمر بقتل هؤلاء الناس هو من مفردات تعظيم الكعبة وحفظ حرمة الحرم ، لأنهم بشركهم وبصدهم عن سبيل الله وسعيهم