الشيخ علي الكوراني العاملي
251
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
حصن أبيّ ، وحصن البرئ . وعلى بعد كيلو مترات منها تقع منطقة الكتيبة ، وفيها واد فيه أربعون ألف نخلة وعلى جبلها ثلاثة حصون : حصن القموص ، والسلالم ، والوطيح . وقد استغرق فتح خيبر كلها وترتيب أمرها نحو شهرين . وبدأ النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بحصن ناعم في النطاة ، ففتحه بعد بضعة أيام . ثم حاصر حصن الصعب أياماً ، ثم فتح بقية حصون النطاة في مدة قليلة . ثم ترك علياً ( عليه السلام ) في منطقة النطاة والشق يرتب أمرها ، واتجه إلى الكتيبة فحاصر حصنها الأكبر « القموص » وطالت محاصرته له بضعة وعشرين يوماً ! وكان يرسل جيشه كل يوم بقيادة صحابي ، فيصلون إلى خندق الحصن فيرميهم اليهود من أبراجه بالسهام والأحجار ، فيرجعون هاربين ! وكان مرحب وفرسانه يخرجون من الحصن ويطلبون من المسلمين أن يعبروا إليهم فلا يجرؤون وينهزمون ، ولما رأي المسلمون عجزهم طلبوا من النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أن يحُضر علياً ( عليه السلام ) ! 5 - دحا علي ( عليه السلام ) باب حصن ناعم اتفقت المصادر على أن علياً ( عليه السلام ) فتح حصون خيبركلها . ( السيرة الحلبية : 2 / 737 ) . وقال في عون المعبود بشرح سنن أبي داود ( 8 / 172 ) : « وقصة فتح هذه الحصون : أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ألبس علياً رضي الله عنه درعه الحديد وأعطاه الراية ، ووجهه إلى الحصن ، فلما انتهى علي إلى باب الحصن ، اجتذب أحد أبوابه فألقاه بالأرض ! ففتح الله ذلك الحصن الذي هو حصن ناعم ، وهو أول حصن فتح من حصون النطاة على يده ) . ولم تذكر الرواية حجم الباب ، ولا بد أنه كان أصغر من باب حصن القموص ، وقد قتل في هذا الحصن ياسر أخ مرحب . وقال اليعقوبي ( 2 / 56 ) : « فقتل مرحباً اليهودي واقتلع باب الحصن ، وكان حجارة طوله أربع أذرع في عرض ذراعين في سمك ذراع ، فرمى به علي بن أبي طالب