الشيخ علي الكوراني العاملي

243

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

خيلهم بقيادة خالد لإرجاعه أو قتاله فتجنبها ونزل في الحديبية ، فأرسلوا خيلهم بقيادة أبان بن سعيد إلى قربه ، واستفردوا رجلاً مسلماً فقتلوه ! وأرسل إليهم النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) رسولاً فعقروا بعيره وأهانوه ! ثم قاموا بأسر مسلمين عُزَّل ذهبوا إلى مكة . ثم أرسل إليهم النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) عثمان بأمان ابن عمه أبان بن سعيد ، وهو قائد عندهم ، فحبسوه ! مقابل ذلك قام النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بأسرمجموعة من اثني عشر فارساً ، رداً على قتلهم المسلم : « يقال له رهم : اطلع الثنية من الحديبية فرماه المشركون بسهم فقتلوه ، فبعث رسول الله خيلاً فأتوه باثني عشر فارساً من الكفار ، فقال لهم نبي الله : هل لكم علي عهد هل لكم علي ذمة ، قالوا : لا . فأرسلهم » . « تفسير الطبري : 26 / 122 » . ثم أسر النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) مجموعة جاؤوا ليلاً للغارة على معسكره ، ولم يطلقهم . ثم أسر أربعين أو خمسين فارساً ، وروي سبعين أو ثمانين . « الدرر لابن عبد البر / 194 » . ثم رد هجوم خيلهم بقيادة عكرمة مرات ، حتى أوصلهم إلى حيطان مكة . وكان الذي يقوم بالعمليات علي ( عليه السلام ) ، وجاءت نظيفة بدون سفك دم في الحرم ! لكنهم نسبوها إلى أحبائهم ، وفيهم من قادة المشركين ! وقد أنتجت هذه العمليات والبيعة التي أخذها النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أنهم رأوا أن ميزان القوة مع النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقبلوا بالمعاهدة ، خاصة بند حرية المسلمين في مكة ! قال السيد شرف الدين في النص والاجتهاد / 166 : « صده المشركون عن مكة صداً شكساً شرساً لئيماً ، فما استخفه بذلك غضب ولا روع حلمه رائع ، كان يأخذ الأمور مع أولئك الجفاة بالملاينة والإغماض ، وله في شأنهم كلمات متواضعة ، على أن فيها من الرفعة والعلاء ما يريهم إياه فوق الثرى ويريهم أنفسهم تحت الثرى ! وفيها من النصح لهم والإشفاق عليهم ما لم يكن فيه ريب لأحد منهم ، ومن الحكمة الإلهية ما يأخذ بمجامع قلوبهم على قسوتها وغلظتها ، ومن الوعيد والتهديد باستئصال جذرتهم وبذرتهم ، ما يقطع نياط قلوبهم » .