الشيخ علي الكوراني العاملي

213

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

له في أثنائه جذبة ويكون بحكمها ، وذلك مستحسن . وأما الثالث : فهو الذي تحصل له الجذبة ، ثم يسلك الطريق ويصل إلى المقصود بهما . وهذا أحسن من الكل وأعظم ) ! وفي حلية البشر للبيطار ( 1 / 1212 ) : ( حضرة سيدنا ومولانا الشيخ خالد قدس الله سره العزيز ، فتشرف بأخذ الطريقة العلية النقشبندية عنه ، كما ذكر ذلك في البهجة السنية ، ودخل الرياضة حالاً في جامع العداس ، فأدركته جذبة من جذبات الحق التي توازي عمل الثقلين ، فحصل له بعد ثلاثة أيام النسبة المعبر عنها بالوصول والفناء ، وهو دوام مقام الإحسان ، ولم يزل في ذكر وفكر ، يترقى إلى أعلا المقامات ، حتى أتم الأربعينية ) ! أقول : العجب من كبار المتصوفة مثل صدر المتألهين والآلوسي والآملي أنهم أرسلوا الحديث المكذوب إرسال المسلمات ، وهذا من قلة بضاعتهم في الحديث ، وحسن ظنهم بمن افتراه وكذبه على رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وغرضه أن يدعي لنفسه وأمثاله مقاماً يعادل عمل الثقلين الذي رآه في حديث علي ( عليه السلام ) ، وأن هذا المقام العظيم لا يحتاج إلى عمل علي ( عليه السلام ) وجهاده وتضحيته ، بل يحصل بلقلقة اللسان وادعاء القرب من الله تعالى والفناء فيه ، وحصول صرعة لبعض الناس يسمونها جذبة إلى الله تعالى ! والأعجب من جذبتهم أنهم ينسبونها إلى الله تعالى ، ويجعلونها اختياراً منه للمجذوب ، ودليلاً على مقام أعلى من النبوة ! وهي في أحسن حالاتها استغراق وتركيز يوجب الاغماء ، وفي أسوأ حالاتها صرع يحتاج إلي معاجلة عندالطبيب . معنى قول النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لعلي ( عليه السلام ) : وإنك لذو قرنيها روي أن ذا القرنين : « بعثه الله إلى قومه فضُرب على قرنه الأيمن ، فأماته الله خمس مائة عام ، ثم بعثه الله فضرب على قرنه الأيسر ، فأماته الله خمس مائة عام ، ثم بعثه الله إليهم بعد ذلك فملكه مشارق الأرض ومغاربها من حيث تطلع الشمس إلى حيث تغرب » . وقال رسول الله علي ( عليه السلام ) : وإن فيكم مثله » . « الإيقاظ / 145 ،