الشيخ علي الكوراني العاملي
207
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
عبد ود ؟ فمن أنت ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب ، فقال : الغلام الذي كنت أراك في حجر أبي طالب ؟ قال : نعم . قال : إن أباك كان لي صديقاً وأنا أكره أن أقتلك ! فقال له علي : لكني لا أكره أن أقتلك ، [ يا عمرو ] بلغني أنك تعلقت بأستار الكعبة وعاهدت الله عز وجل أن لا يخيرك رجل بين ثلاث خلال إلا اخترت منها خلة ؟ قال : صدقوا . قال : إما أن ترجع من حيث جئت . قال : لا تحدث بها قريش . قال : أو تدخل في ديننا فيكون لك ما لنا وعليك ما علينا . قال : ولا هذه . فقال له علي : فأنت فارس وأنا راجل ! فنزل عن فرسه ، وقال : ما لقيت من أحد ما لقيت من هذا الغلام ! ثم ضرب وجه فرسه فأدبرت ، ثم أقبل إلى علي وكان رجلاً طويلاً يداوي دَبَر البعير وهو قائم ، وكان علي ( عليه السلام ) في تراب دقَّ لا يثبت قدماه عليه ، فجعل علي ينكص إلى ورائه يطلب جلداً من الأرض يثبت قدميه ، ويعلوه عمرو بالسيف ، وكان في درع عمرو قصر فلما تشاك بالضربة تلقاها علي بالترس فلحق ذباب السيف في رأس علي ( عليه السلام ) حتى قطعت تسعة أكوار ، حتى خط السيف في رأس علي . وتسيَّف عليٌّ رجليه بالسيف من أسفل فوقع على قفاه ، فثارت بينهما عجاجة فسمع علي ( عليه السلام ) يكبر ، فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : قتله والذي نفسي بيده ! فكان أول من ابتدر العجاج عمر بن الخطاب ، فإذا علي يمسح سيفه بدرع عمرو ، فكبر عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله قتله ! فحز عليٌّ رأسه ثم أقبل يخطر في مشيته ، فقال له رسول الله : يا علي إن هذه مشية يكرهها الله عز وجل إلا في هذا الموضع . فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لعلي : ما منعك من سلبه فقد كان ذا سلب ؟ فقال : يا رسول الله : إنه تلقاني بعورته . فقال النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : أبشر يا علي فلو وزن اليوم عملك بعمل أمة محمد لرجح عملك بعملهم ، وذلك إنه لم يبق بيت من بيوت المشركين إلا وقد دخله وهن بقتل عمرو ، ولم يبق بيت من بيوت المسلمين إلا وقد دخله عز بقتل عمرو » . وفي مستدرك الحاكم ( 3 / 33 ) : ( فسمع رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) التكبير فعرف أن علياً