الشيخ علي الكوراني العاملي
199
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
بحجة أن بيوتهم مكشوفة لبني قريظة ! قال تعالى : وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِىَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلا فِرَارًا . وقال عبد الله بن عمر : « بعثني خالي عثمان بن مظعون لآتيه بلحاف ، فأتيت النبي فاستأذنته وهو بالخندق فأذن لي وقال : من لقيت فقل لهم إن رسول الله يأمركم أن ترجعوا ، وكان ذلك في برد شديد ، فخرجت ولقيت الناس فقلت لهم إن رسول الله يأمركم أن ترجعوا . قال : فلا والله ما عطف عليَّ منهم اثنان أو واحد » . « رواه في الأوسط « 5 / 275 . وصححه في الزوائد : 6 / 135 » . وقال حذيفة : « إن الناس تفرقوا عن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ليلة الأحزاب ، فلم يبق معه إلا اثنا عشر رجلاً » . « الحاكم : 3 / 31 » وصححه ، ومجمع الزوائد « 6 / 136 » وفي تفسير القمي : 2 / 186 ، قال : « فلما جاءت قريش ، وغدرت اليهود ، قال المنافقون : مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا ! وقال قوم : هلموا فنهرب ونصير في البادية ونستجير بالأعراب ، فإن الذي كان يعدنا محمد كان باطلاً كله » . ونافق أكثر المسلمين أو انهاروا ، وأشاع مرضى القلوب أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) سيصالح قريشاً بإعطائهم ثلث ثمار المدينة سنوياً ! وبلغ نفاق بعضهم أن قال : « والله إن ندفع محمداً إليهم برمته نسلم من ذلك » ! « كتاب سُلَيْم / 249 » لكن ذلك لم يكن ممكناً لهم ! وأخيراً اتفق المشركون مع المنافقين أن يسهلوا عبورهم من نقطة ضعيفة من الخندق ! وقد أمر عمرو بن ود جماعته أن يتهيؤوا للقتال يوم غد ، لأنه كان واثقاً من نجاح خطة عبورهم ! « مروا بمنازل بني كنانة فقالوا : تهيؤوا يا بني كنانة للحرب ، فستعلمون من الفرسان اليوم » . « الإرشاد : 19 / 7 ، وابن هشام : 3 / 705 » . ولما عبرت فرسانهم أمر النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) علياً ( عليه السلام ) أن يبادر إلى الثغرة ، فإن اعترض منافق فليقتله ! قال له : « يا علي إمض بمن خفَّ معك من المسلمين فخذ عليهم الثغرة التي اقتحموا منها ، فمن قاتلكم عليها فاقتلوه ! فمضى علي في نفرمعه يريدون الثغرة ، وقد كان المشركون هموا أن يلجوها » ! ( شرح الأخبار : 1 / 294 ) . وكان عرض الخندق تسعة أذرع وعمقه سبعة أذرع ، والذراع أكثر من نصف