الشيخ علي الكوراني العاملي
168
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وقال : ما صنع الناس يا علي ؟ فقلت : كفروا يا رسول الله وولوا الدبر وأسلموك ! فنظر النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى كتيبة قد أقبلت إليه فقال لي : رد عني يا علي هذه الكتيبة ، فحملت عليها بسيفي أضربها يميناً وشمالاً حتى ولوا الأدبار . فقال لي النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : أما تسمع يا علي مديحك في السماء ، إن ملكاً يقال له رضوان ينادي : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي . فبكيت سروراً ، وحمدت الله سبحانه على نعمته » . ولما جرح النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ووقع في الحفرة ، وتكاثر عليه المشركون ، جاء علي وجبرئيل ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فأخذاه إلى الصخرة . وفي مناقب ابن سُلَيْمان ( 1 / 466 ) عن ابن أبي ليلى قال : « لم يمر على الناس يوم مثل يوم أحد أشد منه ! جرح النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وقتل حمزة ، وانكشف الناس عن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فتركوه وهو يقول : أنا النبي لا كذب . . الخ . » . 8 . نزل جبرئيل ( عليه السلام ) وبقي مع النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) حتى انسحب المشركون يفهم من حديث دعائم الإسلام : 1 / 374 ، عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) وشرح الأخبار ( 1 / 285 ) عن أبي رافع ، أن جبرئيل ( عليه السلام ) بقي مع النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) حتى انسحب المشركون ، قال : « لما كان يوم أحد وافترق الناس عن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وثبت معه علي ( عليه السلام ) وكان من أمر الناس ما كان ، فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لعلي : إذهب يا علي ، فقال : كيف أذهب يا رسول الله وأدعك ! بل نفسي دون نفسك ودمي دون دمك ، فأثنى عليه خيراَ . ثم نظر رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى كتيبة قد أقبلت فقال : إحمل عليها يا علي ، فحمل عليها ففرقها وقتل هشام بن أمية المخزومي ، ثم جاءت كتيبة أخرى فقال : إحمل عليها يا علي ، فحمل عليها ففرقها وقتل عمر بن عبد الله الجمحي ، ثم أقبلت كتيبة أخرى قال : إحمل عليها يا علي . فحمل عليها ففرقها وقتل شيبة بن مالك أخا بني عامر بن لؤي ، وجبرئيل مع رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال جبرئيل : للنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : يا محمد الرب يقرؤك السلام ويقول لك : إن هذه للمواساة ! فقال : يا جبرئيل ، إنه مني وأنا منه ، فقال جبرئيل : وأنا منكما يا محمد » .