الشيخ علي الكوراني العاملي
156
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وعقيل : سله أن يدخل عليك أهلك ، فعرفت أم أيمن ذلك وقالت : هذا من أمر النساء فخلت به أمسلمة فطالبته بذلك ، فدعاه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وقال : حباً وكرامة ، فأتى الصحابة بالهدايا ، فأمر بطحن البُر وخبزه ، وأمر علياً ( عليه السلام ) بذبح البقر والغنم ، فكان النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يُفَصِّل « الذبيحة » ولم يُرَ على يده أثر دم ! فلما فرغوا من الطبخ أمر النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أن ينادى على رأس داره : أجيبوا رسول الله وذلك كقوله تعالى : وأذِّنْ فِي النَّاسِ بِالحَجّ « فسمع الناس دعوته » فأجابوا من النخلات والزروع ، فبسط النطوع في المسجد وصَدَر الناس ، وهم أكثر من أربعة آلاف رجل وسائر نساء المدينة ، ورفعوا منها ما أرادوا ، ولم ينقص من الطعام شئ ! ثم عادوا في اليوم الثاني وأكلوا ! وفي اليوم الثالث أكلوا مبعوثة أبي أيوب ، ثم دعا رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بالصحاف فملئت ووجه إلى منازل أزواجه ، ثم أخذ صحفة وقال : هذا لفاطمة وبعلها ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . ثم دعا فاطمة ، وأخذ يدها فوضعها في يد علي وقال : بارك الله لك في ابنة رسول الله يا علي نعم الزوج فاطمة ويا فاطمة نعم البعل علي ) . وفي مناقب آل أبي طالب « 1 / 114 » : « وأتى أبو أيوب بشاة إلى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في عرس فاطمة فنهاه جبرئيل ( عليه السلام ) عن ذبحها ، فشق ذلك عليه فأمر ( ( صلى الله عليه وآله ) ) زيد بن جبير الأنصاري فذبحها بعد يومين ، فلما طبخ أمر ألا يأكلوا إلا باسم الله وأن لا يكسروا عظامها ، ثم قال : إن أبا أيوب رجل فقير ، إلهي أنت خلقتها وأنت أفنيتها وإنك قادر على إعادتها ، فأحيها يا حي لا إله إلا أنت . فأحياها الله وجعل فيها بركة لأبي أيوب وشفاء المرضى في لبنها ، فسماها أهل المدينة المبعوثة . وفيها قال عبد الرحمن بن عوف أبياتاً منها : ألم ينظروا شاة ابن زيد وحالها * وفي أمرها للطالبين مزيد وقد ذبحت ثم استُجِرَّ إها بها * وفصَّلها فيما هناك يزيد وأنضج منها اللحم والعظم والكلى * فهلهله بالنار وهو هريد فأحيى له ذو العرش والله قادر * فعادت بحال . ما يشاء يعود