الشيخ علي الكوراني العاملي

147

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

3 . أيها الرسول : زوج النور من النور نزل جبرئيل على رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يأمره أن يزوج النور من النور ، أي علياً من فاطمة ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، فأمر علياً ( عليه السلام ) أن يخطب فطلب منه يد فاطمة ( عليها السلام ) ، وأجابه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بالقبول ، وأخبر المسلمين باحتفال الملأ الأعلى بعرسهما . ثم باع علي ( عليه السلام ) درعه وجاء بثمنه مهراً وأعطاه للنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، فأعطى منه قبضة إلى أم‌سلمة وأم أيمن لشراء لوازم عرس الزهراء ( عليها السلام ) ، وقبضة لسلمان وأبي‌بكر ، لشراء لوازم المنزل . ثم أمر الصحابة والصحابيات بتهيئة المنزل . وبقيت الزهراء بعد عقد زواجها مدة في بيت أبيها ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، ثم أقام النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) مراسم زفافها ، فأولم وليمة كبيرة لم يحدث التاريخ بأوسع منها في سيرة الأنبياء ( عليهم السلام ) . والأحاديث في مراسم زواج الزهراء ( عليها السلام ) عديدة ، اخترنا نماذج منها : في المناقب « 3 / 123 » وتاريخ بغداد « 4 / 432 » : « طلع النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ووجهه مشرق كالبدر ، فسأله ابن عوف عن ذلك فقال : بشارة أتتني من ربي لأخي وابن عمي وابنتي ، واللهُ زوج علياً بفاطمة ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وأمر رضوان خازن الجنان فهز شجرة طوبى فحملت رقاعاً بعدد محبي أهل بيتي ، وأنشأ من تحتها ملائكة من نور ، ودفع إلى كل ملك صكاً براءة من النار ، بأخي وابن عمي وابنتي ، فكاك رقاب رجال ونساء من أمتي . فدعاه رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وقال : أبشر يا علي فإن الله قد كفاني ما كان من همتي تزويجك ، أتاني جبرئيل ومعه من سنبل الجنة وقرنفلها ، فتناولتهما وأخذتهما فشممتهما ، فقلت : ما سبب هذا السنبل والقرنقل ؟ قال : إن الله أمر سكان الجنة من الملائكة ومن فيها أن يزينوا الجنان كلها ، بمغارسها وأشجارها وثمارها وقصورها ، وأمر ريحها فهبت بأنواع العطر والطيب ، وأمر حور عينها بالقراءة فيها طه ويس وطواسين وحم وعسق ، ثم نادى مناد من تحت العرش : ألا إن اليوم يوم وليمة علي ، ألا إني أشهدكم أني زوجت فاطمة من علي ، رضاً مني ببعضهما لبعض . ثم بعث الله سبحانه سحابة بيضاء فقطرت من لؤلؤها وزبرجدها ويواقيتها ، وقامت الملائكة فنثرن من سنبلها وقرنفلها ،