الشيخ علي الكوراني العاملي
138
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وقال ( عليه السلام ) ( شرح النهج : 4 / 108 ) : ( ما رأيت منذ بعث الله محمداً ( ( صلى الله عليه وآله ) ) رخاء ، لقد أخافتني قريش صغيراً ، وأنصبتني كبيراً ، حتى قبض الله رسوله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فكانت الطامة الكبرى ، والله المستعان على ما تصفون ) . 8 . وقد اعترف ابن أبي الحديد : وهو سني معتزلي ، متعصب لأبيبكر وعمر ، أن خلافة قريش قامت على الثأر من بني هاشم لقتلى بدر وأحُد ، وقال إن بغض القرشيين للنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وعلي ( عليه السلام ) وبني هاشم طبيعي حتى بعد أن أسلموا ! قال في شرح النهج « 13 / 299 » : « ولست ألوم العرب لا سيما قريشاً في بغضها له « علي » وانحرافها عنه ، فإنه وترها وسفك دماءها ، وكشف القناع في منابذتها ! ونفوس العرب وأكبادهم كما تعلم ! وليس الإسلام بمانع من بقاء الأحقاد في النفوس ، كما نشاهده اليوم عياناً ، والناس كالناس الأُوَل ، والطبائع واحدة ! فاحسب أنك كنت من سنتين أو ثلاث جاهلياً أو من بعض الروم ، وقد قتل واحد من المسلمين ابنك أو أخاك ، ثم أسلمت ، أكان إسلامك يُذهب عنك ما تجده من بغض ذلك القاتل وشنآنه ؟ كلا ، إن ذلك لغير ذاهب ، هذا إذا كان الإسلام صحيحاً والعقيدة محققة ، لا كإسلام كثير من العرب ! فبعضهم أسلم تقليداً ، وبعضهم للطمع والكسب ، وبعضهم خوفاً من السيف ، وبعضهم على طريق الحمية والانتصار ، أو لعداوة قوم آخرين من أضداد الإسلام وأعدائه ! واعلم أن كل دم أراقه رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بسيف علي ( عليه السلام ) وبسيف غيره ، فإن العرب بعد وفاته ( ( صلى الله عليه وآله ) ) عصبت تلك الدماء بعلي بن أبي طالب وحده ، لأنه لم يكن في رهطه من يستحق في شرعهم وسنتهم وعادتهم أن يعصب به تلك الدماء إلا بعلي وحده ! وهذه عادة العرب إذا قتل منها قتلى طالبت بتلك الدماء القاتل ، فإن مات أو تعذرت عليها مطالبته ، طالبت بها أمثل الناس من أهله ! لمَّا قَتَلَ قومٌ من بني تميم أخاً لعمرو بن هند ، قال بعض أعدائه يحرِّض عَمْرواً عليهم : من مُبْلغٌ عَمْراً بأن المَرْ * ءلم يُخلق صَبارهْ فاقتل زرارة لا أرى * في القوم أمثلَ من زرارهْ !