الشيخ علي الكوراني العاملي
127
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وفي المناقب » 3 / 81 « : « وقد روى كافة أصحابنا أن المراد بهذه الآية : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ للَّنَّاسِ ، ذو الفقار أنزل به من السماء على النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فأعطاه علياً . وسئل الرضا ( عليه السلام ) من أين هو ؟ فقال : هبط به جبرئيل من السماء ، وكان حلية من فضة وهو عندي . وقيل : أمر جبرئيل أن يتخذ من صنم حديد في اليمن ، فذهب علي وكسره واتخذ منه سيفين : مخذم ، وذا الفقار ، وطبعهما عمير الصيقل ، وقيل : صار إليه يوم بدر أخذه من العاص بن منبه السهمي وقد قتله ، وقيل : كان من هدايا بلقيس إلى سُلَيْمان ، وقيل : أخذه من منبه بن الحجاج السهمي في غزاة بني المصطلق بعد أن قتله . وقيل : كان سعف نخل نفث فيه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فصار سيفاً . وقيل : صار إلى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يوم بدر فأعطاه علياً ( عليه السلام ) ، ثم كان مع الحسن ، ثم مع الحسين ، إلى أن بلغ المهدي ( عليه السلام ) » . وهذا يدل على أن ذا الفقار نزل من السماء ، ولكنه كان قابلاً للكسركأي سيف ، فانكسر بيد علي ( عليه السلام ) مرات ، وعوضه الله بسعفة نخل صارت بيد النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ذا الفقار بخصوصياته . وفي إحداها أمر نبيه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أن يصنعه من حديد هو قاعدة صنم في اليمن ، ولعل أصل ذلك الحديد من سليمان ( عليه السلام ) ، فبعث علياً ( عليه السلام ) بإعجاز إلى اليمن وأتى به ، وأعطاه للحداد فصنع منه ذا الفقار . ففي بصائر الدرجات / 206 : « عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : جاء جبرئيل إلى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال يا محمد ، إن باليمن صنماً من حجارة ، له مقعد من حديد ، فابعث إليه حتى يجاء به ، قال فبعثني النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى اليمن فجئت بالحديد ، فدفعته إلى عمر الصيقل ، فضرب عنه سيفين ذا الفقار ومُخَذَّماً فتقلد رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) مخذماً وقلدني ذا الفقار ، ثم إنه صار إليَّ بعدُ مخذم » . أقول : ظاهر قوله تعالى : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ للَّنَّاسِ ، أن الحديد نازل من السماء ، وقيل إن الحديد غبار من كواكب أخرى . وقد ورد أن للمهدي ( عليه السلام ) أنصاراً من كواكب أخرى لهم سيوف من حديد غير هذا الحديد ( بصائر الدرجات / 512 ) فيبدو أن حديد ذي الفقار يختلف عن الحديد العادي !