الشيخ علي الكوراني العاملي

119

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

قبوله بذلك عليه حرام ، لأن الله أمره على الآخرين ، فالقبول بكونه مأموراً لغير الله ورسوله حرامٌ عليه . قال أحمد بن همام كما في الإحتجاج ( 1 / 292 ) : ( أتيت عبادة بن الصامت في ولاية أبي‌بكر ، فقلت : يا عبادة أكان الناس على تفضيل أبي‌بكر قبل أن يستخلف ؟ فقال : يا أبا ثعلبة إذا سكتنا عنكم فاسكتوا ولا تبحثونا ، فوالله لعلي بن أبي طالب كان أحق بالخلافة من أبي‌بكر كما كان رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أحق بالنبوة من أبي جهل ! قال : وأزيدكم : إنا كنا ذات يوم عند رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فجاء علي ( عليه السلام ) وأبو بكر وعمر إلى باب رسول الله ، فدخل أبو بكر ثم دخل عمر ، ثم دخل علي على أثرهما ، فكأنما سُفِيَ على وجه رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) الرماد ! ثم قال : يا علي أيتقدمانك هذان وقد أمَّرك الله عليهما ! فقال أبو بكر : نسيت يا رسول الله ، وقال عمر : سهوت يا رسول الله ، فقال رسول : ما نسيتما ولا سهوتما ، وكأني بكما قد سلبتماه ملكه وتحازبتما عليه ، وأعانكما على ذلك أعداء الله وأعداء رسوله ! وكأني بكما قد تركتما المهاجرين والأنصار يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف على الدنيا ! ولكأني بأهل بيتي وهم المقهورون المشتتون في أقطارها ، وذلك لأمر قد قضي ! ثم بكى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) حتى سالت دموعه ثم قال : يا علي الصبر الصبر حتى ينزل الأمر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، فإن لك من الأجر في كل يوم ما لا يحصيه كاتباك ، فإذا أمكنك الأمر فالسيف السيف ، القتل القتل ، حتى يفيئوا إلى أمر الله وأمر رسوله ، فإنك على الحق ومن ناواك على الباطل ، وكذلك ذريتك من بعدك إلى يوم القيامة ) . ومعناه أنه يحرم على علي ( عليه السلام ) أن يقبل بأن يتقدم عليه أحد ، حتى في الدخول إلى مجلس ، لأن الله تعالى أمَّره فلا يكون مأموراً ، إلا مجبراً .