الشيخ علي الكوراني العاملي

10

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

ثم جاء البويهيون في مطلع القرن الرابع فكانت دولتهم متنفساً للشيعة فتوقف نزفهم المتواصل من زمن المتوكل ، وضمَّدوا جراحهم . والبويهيون آل بُويَهْ ، وهم فُرْس من شمال إيران وشيعة ، احتلوا بغداد وفرضوا أنفسهم على الخليفة بدل الأتراك ، وأجبروه أن يَرْسِم كبيرهم سلطاناً ، ويأمر الخطباء بالدعاء له بعد الخليفة ، فورثوا الأتراك في التسلط على مقدرات الدولة ، وكانوا ينصبون الخليفة ويجرون له مرتباً شهرياً ، وقد يعزلونه ! وفي عهدهم الذي استمر أكثر من قرن ( 334 - 447 هجرية ) ضعف مجسمة الحنابلة لكنهم لم ينتهوا ، فالبويهيون كانوا سياسيين ، وقلدوا الأتراك في لعبة الخلاف بين الشيعة والحنابلة ، فربما اختاروا الحياد ، وربما رجحوا كفة الشيعة ، أوكفة الحنابلة ! . * * واستمر الأمر على هذه الحال حتى جاءت ثورة السلاجقة الأتراك ، وهم بدوٌ من برِّ بخارى من جهة الصين ، فاحتلوا إيران والعراق ، وقضوا على بني بُويَه ، وسيطروا على الخلافة العباسية ( 447 - 581 هجرية ) وتبنوا مجسمة الحنابلة حزب المتوكل ، وشنوا على الشيعة موجة اضطهاد قاسية ، استباحوا فيها أحياءهم في بغداد قتلاً ونهباً وحرقاً ، خاصة منطقة الكرخ مركز ثقل الشيعة التاريخي ، وبدؤوأ هجومهم بإحراق خزانة كتب الكرخ العالمية التي أسسها البويهيون ! وقتلوا الألوف المؤلفة من الشيعة ، فاضطر أكثرهم إلى الاختفاء أو الهجرة ، وكان ممن نجا منهم مرجع الشيعة الشيخ الطوسي ( قدس سره ) الذي فرَّ إلى النجف الأشرف سنة 448 ، في السنة الثانية لاستيلاء السلاجقة ، وأسس الحوزة العلمية ونماها ، حتى توفي سنة 460 هجرية ( رحمه الله ) . * * وقد نشط مجسمة الحنابلة في عصر السلاجقة ، وساعدهم السلاجقة في كثير من الأحيان ، لكنهم ظلوا حزباً متطرفاً يراوح مكانه ولم يمتد في العالم الإسلامي ، بسبب نفوذ الشيعة وقوة التيار السني المخالف لهم .