الشيخ علي الكوراني العاملي

37

شرح زيارت آل ياسين

فليتق الله عز وجل عبدٌ ، ولايغترَّ بالأماني التي نهى الله عز وجل عنها ، من هذه الأحاديث الكاذبة على الله التي يُكذبها القرآن ، ويتبرأ منها ومن حملتها ورواتها » . « الكافي : 5 / 13 » . أقول : هذا الحديث صريح في أن دعوة الناس إلى دين الله مَنصبُ نيابةٍ عن الله تعالى ، يحتاج إلى نص ، وليس تبرعاً ، أو تطوعاً مفتوحاً لكل الناس . ويدل من ناحية حقوقية ، على أن الدعوة فيها تصرفٌ في حقوق العباد وأنفسهم وأموالهم ، فهي تحتاج إلى مُجَوِّزِ قانوني من المالك عز وجل . بل ورد التصريح بذلك في وصية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى كميل بن زياد ( رحمه الله ) ، كما في تحف العقول لابن شعبة / 91 ، وبشارة المصطفى للطبري / 51 ، بسنده إلى كميل من وصيته له ، جاء فيها : « يا كميل أرأيت لو أن الله لم يُظهر نبياً وكان في الأرض مؤمن تقي ، أكان في دعائه إلى الله مخطئاً أو مصيباً ؟ بل والله مخطئاً حتى ينصبه الله عز وجل ، ويؤهله » ! ونلاحظ تعبير أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ينصبه ويؤهله ، فالدعوة إلى الله منصبٌ لا تصح الدعوة إلا به ، وهو منصب لا يعطيه الله تعالى إلا لمن يؤهله تأهيلاً خاصاً ، ليكون مُعَبِّراً عن الله تعالى ، رحيماً بمن يدعوه ، لا يريد رئاسة عليه ولا جعله عضواً مطيعاً في حزبه وحلقته ، كما يفعل أعضاء الحركات !