الشيخ علي الكوراني العاملي
493
الجديد في الحسين (ع)
نزل من الأمر ما ترون ، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت ، وأدبر معروفها ، ولم تبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء ، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل . ألا ترون إلى الحق لا يعمل به ، والى الباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء ربه حقاً حقاً ، فإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا بَرَما . أقول : يقين أصحاب الحسين عليه السلام نسبيٌّ ، أما يقينه هو فمطلق ، ما عليه من مزيد . ولما كشف الإمام عن أبصارهم وأراهم أماكنهم في الجنة ، امتلأت نفوسهم بالشوق إلى ثواب الله تعالى ونعيم الآخرة ، فطلبوا منه أن يحملوا على جيش يزيد ويقاتلوا حتى ينالوا الشهادة ، فقال لهم ليس الآن . وفي يوم عاشوراء تفاوتت مراتبهم في اليقين ، فمنهم ومنهم . أما الحسين عليه السلام ومعه خاصة أصحابه فكانت حالتهم تصاعدية : وكان الحسين وبعض خاصته تشرق ألوانهم وتهدأ جوارحهم وتسكن نفوسهم . كان يُلقى عليهم اليقين والطمأنينة ورياطة الجاش ، حسب درجتهم ومستواهم . وكانوا يلوذون بالحسين عليه السلام فيصبرهم ويشجعهم بأنهم عن قريب سيخرجون من هذا السجن ، إلى جوار الله تعالى الرحب الفسيح . ويشجعهم بتقوية دافع الجهاد في نفوسهم : ألا ترون إلى الحق لا يعمل به ، والى الباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء ربه حقاً حقاً ، فإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا بَرَما . يقول لهم إنكم في جهاد أعداء الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله على مشارف الجنة . أما أنا فلا أرى الموت إلا سعادة وخلوداً في نعيم الأبد ، ولا أرى بقائي وحياتي مع الظالمين ، إلاضجراً وسأماً ومتاعب ! فلنرغب في جهاد الظالمين ولقاء ربنا .